حكم قضائي يثبت ملكية 500 حصة لوريث في شركة تجارية

في خطوة تعزز من متانة البيئة التشريعية والتجارية في المملكة، أصدرت دائرة تجارية حكماً قضائياً نهائياً يقضي بإثبات ملكية أحد الورثة لـ 500 حصة في شركة ذات مسؤولية محدودة. وتعد هذه السابقة القضائية تأكيداً قوياً على حماية الحقوق المالية للورثة، حيث استندت المحكمة في منطوق حكمها إلى المبادئ الراسخة في الشريعة الإسلامية المتعلقة بالمواريث، بالإضافة إلى نصوص نظام الشركات السعودي التي تضمن انتقال الحصص تلقائياً للخلف العام دون تعقيدات بيروقراطية غير مبررة.
تفاصيل النزاع والحكم القضائي
جاء هذا الحكم الحاسم استجابة لدعوى قضائية تقدم بها مواطن للمطالبة بحقه الشرعي في حصة مورثه المتوفى. وتعود تفاصيل القضية إلى أن المورث كان يمتلك 2000 حصة من رأس مال الشركة، وقد تقدم الوريث بدعواه مدعماً موقفه القانوني بمستندات دامغة، شملت صك حصر الورثة الذي يحدد الأنصبة الشرعية، وعقد تأسيس الشركة الذي يوثق ملكية المورث الأصلية للحصص. وقد بيّن الحكم القضائي أن المدعي نجح في إثبات صفته القانونية في الحصة محل النزاع بشكل قاطع، حيث لم تجد الشركة المدعى عليها سبيلاً لإنكار المستندات الرسمية المقدمة أو تقديم أي دفوع جوهرية تخالف الحقائق المثبتة.
السند النظامي والشرعي للحكم
أسست الدائرة التجارية حكمها على قاعدة شرعية ونظامية صلبة، حيث استدعت أحكام المواريث الشرعية التي تقضي بقسمة التركة وفقاً للنصيب الشرعي (للذكر مثل حظ الأنثيين)، وذلك لتحديد النصيب العادل للمدعي من إجمالي حصص مورثه. وعززت المحكمة قرارها بالاستناد إلى المادة 212 من نظام الشركات، التي تنص صراحة على انتقال حصص الشريك المتوفى إلى ورثته بقوة النظام. وأوضحت المحكمة أن هذا الانتقال هو الأصل، ما لم ينص عقد التأسيس الخاص بالشركة على خلاف ذلك، وهو الاستثناء الذي لم يثبت وجوده في هذه القضية، مما جعل انتقال الملكية أمراً حتمياً بقوة القانون.
أهمية الحكم وتأثيره على بيئة الأعمال
يكتسب هذا الحكم أهمية بالغة تتجاوز أطراف النزاع المباشرين، ليمثل رسالة طمأنة لمجتمع الأعمال والمستثمرين في الشركات العائلية والخاصة. فمن الناحية الاقتصادية، يساهم هذا النوع من الأحكام في استقرار الشركات بعد وفاة المؤسسين أو الشركاء، ويمنع النزاعات التي قد تؤدي إلى تجميد نشاط الشركة أو الإضرار بمصالحها. كما يعكس الحكم التطور الكبير في مرفق القضاء التجاري بالمملكة، وسرعة الفصل في المنازعات المتعلقة بالشركات، مما يعزز الثقة في البيئة الاستثمارية المحلية.
ختاماً، حسمت المحكمة النزاع بإثبات ملكية المدعي لـ 500 حصة، معتبرة أن هذا العدد يمثل نصيبه الشرعي الدقيق من تركة مورثه، لتغلق بذلك ملف القضية بحكم نهائي يعزز مبادئ العدالة الناجزة ويحفظ حقوق الأقليات في الشركات، مؤكدة أن النظام التجاري في المملكة يقف حارساً أميناً للحقوق وفقاً للأطر الشرعية والنظامية.



