هوية الجوف النباتية: 27 نوعاً لدعم السعودية الخضراء

في خطوة استراتيجية تعزز من جهود المملكة العربية السعودية نحو مستقبل أكثر استدامة، كشف البرنامج الوطني للتشجير عن خارطة طريق نباتية متكاملة لمنطقة الجوف، محددًا بدقة أبرز الأنواع المحلية الملائمة للزراعة وحجم انتشارها في بيئاتها الطبيعية. يأتي هذا الإعلان تتويجاً لجهود بحثية وميدانية مكثفة تهدف إلى توجيه بوصلة التشجير نحو الأنواع الأكثر استدامة، بما يسهم بشكل مباشر في تحقيق مستهدفات «مبادرة السعودية الخضراء» ورؤية المملكة 2030.
السياق الوطني والأهمية الاستراتيجية
تكتسب هذه الخطوة أهميتها من السياق العام للتحول البيئي الذي تشهده المملكة، حيث تسعى البلاد من خلال مبادرة السعودية الخضراء إلى زراعة 10 مليارات شجرة خلال العقود القادمة. وتعد منطقة الجوف، بتاريخها الزراعي العريق وموقعها الجغرافي المتميز، ركيزة أساسية في هذا المشروع الوطني. فالاعتماد على النباتات المحلية ليس مجرد خيار بيئي، بل هو ضرورة اقتصادية ومائية، حيث تتميز هذه الأنواع بقدرتها الفائقة على التكيف مع الظروف المناخية القاسية وقلة استهلاكها للمياه مقارنة بالأنواع الدخيلة، مما يضمن استدامة الموارد الطبيعية للأجيال القادمة.
وأكد البرنامج أن تحديد الهوية النباتية يهدف بشكل استراتيجي إلى تنمية الغطاء النباتي ومكافحة تدهور الأراضي والتصحر، مع التركيز على ترسيخ ثقافة التشجير المستدام لدى المجتمعات المحلية، وتعزيز الوعي بأهمية الحفاظ على التوازن البيئي.

تنوع تضاريسي وثراء بيولوجي
أوضحت الدراسات الفنية للبرنامج أن الغطاء النباتي في منطقة الجوف يتوزع عبر بيئات تضاريسية شديدة التنوع، تشمل الكثبان والسهول الرملية والمرتفعات، مروراً بالروضات والوديان والهضاب، وصولاً إلى البيئات ذات الطبيعة الخاصة مثل السبخات وامتدادات صحراء النفود الكبير. هذا التنوع الجغرافي خلق بيئة حاضنة لتشكيلة واسعة من الأشجار والشجيرات والأعشاب المعمرة والحولية.
وبينت المسوحات الحقلية احتضان المنطقة لأنواع أصيلة تتصدر المشهد البيئي، مثل السلم والشعراء والشعران والقطف، إلى جانب الفرس والرغل والروثة والحاذ والقضقاض والغضى، والتي تشكل جزءاً جوهرياً من الهوية البيئية للمنطقة وتساهم في تثبيت التربة الرملية وتقليل العواصف الغبارية.
قائمة الأنواع المعتمدة وتأثيرها المتوقع
ضمت القائمة المعتمدة للأنواع الملائمة للبيئة المحلية نباتات الرمث والطمحاء والجلمان والعرن، إضافة إلى الضمران والقيصوم والعرفج والأصف والرتم. كما شملت أنواعاً حيوية ذات قيمة بيئية عالية مثل شهيباء والغرقد والسدر البري واللوز العربي والعوسج والسوسن البري والحميض. ويوفر هذا التنوع خيارات واسعة لمشاريع التشجير الحكومية والخاصة، مما يعزز من فرص نجاح مشاريع الاستزراع ويزيد من الرقعة الخضراء.

وأشار البرنامج إلى أن هذا التنوع النباتي الكبير ينحدر من سلالات وفصائل علمية متعددة تعكس الثراء البيولوجي الفريد للجوف، وفي مقدمتها الفصائل البقولية والقطيفية والدفلية والمركبة والكبارية، بجانب الفصائل الحرملية والراوندية والسدرية والوردية والخنازرية.
نحو مستقبل بيئي مستدام
من المتوقع أن يسهم هذا التحديد الدقيق للأنواع النباتية في تحسين جودة الحياة في المنطقة، حيث تعمل هذه النباتات كمنقحات طبيعية للهواء ومصدات للرياح، فضلاً عن دورها في دعم التنوع الأحيائي من طيور وكائنات فطرية. واختتم البرنامج تقريره بالتأكيد على أن الفصائل الباذنجانية والطرفاوية والرطريطية والخيمية والخردلية، إضافة إلى العلندية والسوسنية والنجيلية والشفوية، تمثل ركيزة أساسية في استراتيجية زيادة المساحات الخضراء واستعادة التوازن البيئي في المنطقة وفق أسس علمية مدروسة، مما يضع الجوف في قلب الجهود الوطنية لمكافحة التغير المناخي.



