العالم العربي

شراكة سعودية أممية لحماية التراث اليمني: تفاصيل المبادرة

في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية والثقافية في المنطقة، وتؤكد على الالتزام الدولي بحفظ الذاكرة الإنسانية، برزت الشراكة السعودية الأممية كطوق نجاة لدعم جهود حماية التراث اليمني الذي يواجه تحديات وجودية غير مسبوقة. تأتي هذه المبادرة لتوحيد الجهود بين المملكة العربية السعودية والمنظمات التابعة للأمم المتحدة، وعلى رأسها اليونسكو، لضمان استدامة المواقع الأثرية اليمنية التي تعد جزءاً لا يتجزأ من التراث العالمي.

اليمن: متحف مفتوح وتاريخ مهدد

يمتلك اليمن مخزوناً حضارياً هائلاً يمتد لآلاف السنين، حيث كانت أرضه مهداً لحضارات عريقة مثل سبأ وحمير وقتبان. وتضم القائمة اليمنية للتراث العالمي مواقع فريدة من نوعها، أبرزها مدينة صنعاء القديمة بمبانيها الطينية المزخرفة التي تعود لأكثر من 2500 عام، ومدينة شبام حضرموت الملقبة بـ “مانهاتن الصحراء” نظراً لناطحات السحاب الطينية القديمة فيها، بالإضافة إلى مدينة زبيد التاريخية التي كانت منارة للعلم والعلماء. إلا أن هذا الإرث العظيم بات مهدداً بفعل عوامل متعددة، أبرزها النزاع المسلح المستمر، والإهمال، والتغيرات المناخية المتمثلة في السيول الجارفة التي ألحقت أضراراً بالغة بالبنية المعمارية الهشة لهذه المدن.

أبعاد الشراكة السعودية الأممية

تكتسب هذه الشراكة أهميتها من الدور المحوري الذي تلعبه المملكة العربية السعودية في قيادة الجهود الإنسانية والتنموية في اليمن. ولا يقتصر الدعم السعودي على الجوانب الإغاثية والسياسية فحسب، بل يمتد ليشمل الجانب الثقافي، إيماناً بأن الحفاظ على الهوية الثقافية هو جزء من إعادة بناء الإنسان والمجتمع. تهدف الشراكة إلى تقديم الدعم المالي واللوجستي لترميم المباني المتضررة، وتأهيل الكوادر اليمنية المحلية في مجالات الترميم والصيانة وفق المعايير الدولية المعتمدة لدى اليونسكو، مما يضمن الحفاظ على الطابع الأصيل للمواقع التاريخية.

الأثر المتوقع: حماية للهوية وتنمية للمستقبل

لا تنحصر أهمية هذه الجهود في ترميم الحجارة والمباني فحسب، بل تتعداها لتشمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية هامة. فالحفاظ على التراث اليمني يعني الحفاظ على الهوية الوطنية الجامعة لليمنيين في ظل الظروف الراهنة. كما أن إعادة تأهيل هذه المواقع يفتح الباب مستقبلاً لعودة السياحة الثقافية، التي يمكن أن تشكل رافداً اقتصادياً هاماً للاقتصاد اليمني، وتخلق فرص عمل للحرفيين والمهنيين المتخصصين في الفنون التقليدية والعمارة الطينية.

ختاماً، تمثل الشراكة السعودية الأممية نموذجاً يحتذى به في التعاون الدولي لحماية التراث الإنساني في مناطق الصراع، وتؤكد أن حماية تاريخ اليمن هو مسؤولية جماعية تهدف إلى تسليم هذه الكنوز للأجيال القادمة وهي في أفضل حال.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى