أخبار العالم

مباحثات روسية أمريكية في فلوريدا قبل قمة أوكرانيا

في تطور لافت للأحداث قد يغير مسار الأزمة المستمرة في شرق أوروبا، أفاد مصدر روسي مطلع أن كيريل ديميترييف، كبير المبعوثين الاقتصاديين للرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس صندوق الاستثمار المباشر الروسي، يجري مباحثات مكثفة مع مسؤولين أميركيين رفيعي المستوى في ولاية فلوريدا، وذلك يوم السبت.

وأوضح المصدر، الذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الموقف، أن “المحادثات بدأت في تمام الساعة الثامنة صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة (13:00 ت غ)”، مشيراً إلى أن هذا الاجتماع يحمل طابعاً استثنائياً نظراً لتوقيته وموقعه.

مباحثات أمريكية روسية في فلوريدا قبل يوم من استكمال مفاوضات أوكرانيا - وكالات

توقيت حاسم قبل قمة أبوظبي

وكان ديميترييف قد ألمح عبر وسائل التواصل الاجتماعي في وقت سابق إلى عودته إلى مدينة ميامي، دون تقديم تفاصيل إضافية حول جدول أعماله. ويأتي هذا الاجتماع الغامض في فلوريدا قبل 24 ساعة فقط من الموعد المقرر لانعقاد اجتماع مفصلي بين المفاوضين الأوكرانيين والروس في العاصمة الإماراتية أبوظبي.

وتكتسب مباحثات أبوظبي أهمية قصوى، حيث من المقرر أن يناقش الطرفان خطة سلام شاملة تؤيدها الولايات المتحدة تهدف لإنهاء الحرب التي استنزفت الموارد البشرية والاقتصادية لكلا الطرفين على مدار نحو أربع سنوات. ويشير المراقبون إلى أن اختيار الإمارات مكاناً للمفاوضات يعكس دورها المتنامي كوسيط دولي موثوق ومحايد في النزاعات الكبرى.

عقدة الأراضي والعقبات المتبقية

على الرغم من التفاؤل الحذر الذي تبديه واشنطن، حيث تشير التقارير الأمريكية إلى أن الجانبين باتا أقرب من أي وقت مضى للتوصل إلى اتفاق، إلا أن العقبة الرئيسية لا تزال قائمة. وتتمثل هذه المعضلة في عدم القدرة حتى الآن على إيجاد حل وسط بشأن قضية الأراضي في شرق أوكرانيا التي أعلنت روسيا ضمها رسمياً.

وتعتبر هذه المناطق (دونيتسك، لوغانسك، زاباروجيا، وخيرسون) جوهر الخلاف الجيوسياسي، حيث تصر موسكو على الاعتراف بالواقع الجديد على الأرض كشرط أساسي لأي تسوية، بينما ترى كييف وحلفاؤها الغربيون أن التنازل عن هذه الأراضي يمس بالسيادة الوطنية الأوكرانية.

الأبعاد الاقتصادية والسياسية للمباحثات

إن وجود كيريل ديميترييف، الشخصية الاقتصادية البارزة والمقربة من الكرملين، في هذه المباحثات يشير بوضوح إلى أن الملف الاقتصادي وملف العقوبات حاضران بقوة على طاولة التفاوض. تاريخياً، لعب ديميترييف أدواراً خلفية في قنوات الاتصال بين موسكو وواشنطن، ومشاركته اليوم قد تعني البحث عن صيغ لرفع تدريجي للعقوبات مقابل تنازلات سياسية أو أمنية.

ويترقب المجتمع الدولي نتائج هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، حيث أن إنهاء الحرب في أوكرانيا لن ينعكس فقط على استقرار القارة الأوروبية، بل سيمتد تأثيره ليشمل أسواق الطاقة العالمية، والأمن الغذائي، وإعادة تشكيل التحالفات الدولية في مرحلة ما بعد النزاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى