وصول رئيسة البعثة الأمريكية إلى كاراكاس واستئناف العلاقات

في خطوة تمثل تحولاً جذرياً في مسار العلاقات الدبلوماسية في أميركا اللاتينية، وصلت الرئيسة الجديدة للبعثة الأمريكية، لورا دوغو، إلى العاصمة الفنزويلية كاراكاس يوم السبت. ويأتي هذا الوصول تتويجاً لمساعي الاستئناف التدريجي للعلاقات الثنائية بين واشنطن وكاراكاس، وذلك بعد أقل من شهر على التغييرات السياسية الدراماتيكية التي شهدتها البلاد، والمتمثلة في إطاحة واشنطن بالرئيس السابق نيكولاس مادورو واعتقاله، وفقاً لما أكده مصدر دبلوماسي لوكالة فرانس برس.
وأفادت المصادر بأن الطائرة التي أقلت القائمة بالأعمال الأمريكية، لورا دوغو، حطت في مطار قريب من كاراكاس في تمام الساعة الثالثة عصراً بالتوقيت المحلي (19:00 ت غ)، لتدشن بذلك مرحلة جديدة من الحضور الدبلوماسي الأمريكي المباشر على الأراضي الفنزويلية بعد سنوات من القطيعة والتوتر.
خلفية تاريخية وتوتر العلاقات
لفهم أهمية هذه الخطوة، يجب النظر إلى السياق التاريخي للعلاقات بين البلدين، حيث شهدت العلاقات الأمريكية الفنزويلية تدهوراً حاداً خلال العقد الماضي، وصل إلى ذروته في عام 2019 عندما قطعت كاراكاس العلاقات الدبلوماسية مع واشنطن، مما أدى إلى إغلاق السفارة الأمريكية وسحب الدبلوماسيين. وقد مارست الولايات المتحدة سياسة "الضغوط القصوى" عبر فرض عقوبات اقتصادية صارمة على قطاع النفط الفنزويلي، الذي يعد شريان الحياة للاقتصاد المحلي، بهدف الضغط على نظام مادورو.
ويُعد وصول دوغو اليوم إشارة واضحة إلى رغبة الإدارة الأمريكية في إعادة ترتيب الأوراق في المنطقة، وضمان وجود قنوات اتصال مباشرة مع القيادة الجديدة في فنزويلا، لاسيما في ظل الأهمية الاستراتيجية التي تتمتع بها فنزويلا كواحدة من أكبر الدول التي تمتلك احتياطيات نفطية في العالم.
التحديات الإقليمية وملف كوبا
رغم بوادر الانفراج في العلاقات الثنائية المباشرة، لا تزال هناك ملفات شائكة تلقي بظلالها على المشهد الإقليمي. فقد نددت فنزويلا، يوم الجمعة، بالإجراءات الأمريكية التي وصفتها بـ "العقابية" بحق حليفتها التقليدية كوبا. جاء ذلك عقب تهديد واشنطن بفرض رسوم جمركية على الدول التي تورد شحنات النفط إلى هافانا.
واعتبرت وزارة الخارجية الفنزويلية أن الأمر التنفيذي الذي وقعه الرئيس دونالد ترامب يوم الخميس يمثل "إجراءات عقابية ضد الدول التي تقرر الحفاظ على علاقات تجارية مشروعة مع جمهورية كوبا". ويشير هذا الموقف إلى أن استعادة العلاقات مع واشنطن لا تعني بالضرورة تخلي كاراكاس عن تحالفاتها الإقليمية التاريخية، مما يضع الدبلوماسية الأمريكية الجديدة أمام تحدي الموازنة بين تطبيع العلاقات مع فنزويلا واستمرار ضغوطها على كوبا.
الآفاق المستقبلية
يرى مراقبون أن عودة التمثيل الدبلوماسي الأمريكي إلى كاراكاس ستمهد الطريق لمناقشة ملفات حيوية، أبرزها تخفيف العقوبات الاقتصادية، والتعاون في مجال الطاقة، وضمان الاستقرار السياسي في مرحلة ما بعد مادورو. كما أن هذا الحضور سيعزز من قدرة واشنطن على مراقبة التطورات عن كثب والمساهمة في صياغة المشهد السياسي الجديد في فنزويلا بما يخدم المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي.



