التعليم تلغي المتحدث الرسمي بالمناطق وتعتمد المركزية

في خطوة استراتيجية تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الإعلامي التربوي وضبط آليات التواصل مع الجمهور، أصدرت وزارة التعليم تنظيمات هيكلية جديدة تضمنت قراراً حاسماً بإلغاء منصب «المتحدث الرسمي» في كافة إدارات التعليم بالمناطق والمحافظات. ويأتي هذا القرار ليحصر صلاحيات التصريح الإعلامي وإصدار البيانات الرسمية في القنوات المركزية بالوزارة فقط، وذلك استناداً إلى الإصدار الأحدث لدليل حوكمة العمل الاتصالي.
تفاصيل التنظيم الجديد وإلغاء اللوائح السابقة
بموجب التوجيهات الجديدة، ألغت الوزارة العمل بكافة التنظيمات السابقة الواردة في دليل حوكمة حسابات التواصل الذي صدر عام 1441هـ. وقد استبدلت الوزارة تلك اللوائح بمنظومة اتصال مؤسسي تتسم بالمركزية والصرامة، بهدف إنهاء حقبة تعدد المرجعيات الإعلامية التي كانت سائدة سابقاً، ومنع أي تباين في الطرح الإعلامي أو تضارب في المعلومات بين القطاعات التعليمية المختلفة في المناطق.
ونص التنظيم الجديد بشكل قاطع على منع أي تخويل فردي لإصدار البيانات أو التصريحات الإعلامية على المستوى المحلي، مشدداً على أن القرار الاتصالي بات مركزياً بالكامل. وتهدف هذه المركزية إلى ضمان دقة المعلومات المتداولة، وسد الذرائع أمام الاجتهادات الشخصية التي قد تؤثر سلباً على الصورة الذهنية للوزارة أو تسبب إرباكاً للميدان التربوي وأولياء الأمور.
من إدارة المنصات إلى حوكمة الرسالة
لم يقتصر التحول الجديد على الجانب الإداري فحسب، بل امتدت الحوكمة لتشمل إدارة السمعة المؤسسية وصناعة المحتوى الرقمي بشكل احترافي. وتعد هذه الخطوة انتقالاً نوعياً من المفهوم التشغيلي التقليدي المتمثل في مجرد «إدارة الحسابات»، إلى بناء منظومة اتصال استراتيجية تدعم صناعة القرار التربوي بمعلومة موثوقة وموحدة.
وقد تضمن الدليل معايير دقيقة لحوكمة المحتوى الرقمي، ترتكز في أساسها على الامتثال للسياسات الوطنية وحماية أمن المعلومات والبيانات، مما يرفع مستوى الاحترافية ويعزز الموثوقية في كل ما يصدر عن المؤسسة التعليمية عبر منصاتها المختلفة، ويضمن توافق الخطاب التربوي مع التوجهات العامة للدولة.
إدارة الأزمات وتوحيد الصوت الرسمي
في سياق التعامل مع الأحداث الطارئة، وضعت وزارة التعليم آليات محددة لإدارة الاتصال وقت الأزمات، حيث حددت قنوات رسمية وحيدة للتعامل مع أي مستجدات. ويهدف هذا الإجراء إلى قطع الطريق أمام التسريبات أو التفسيرات غير النظامية التي غالباً ما تثير البلبلة في الأوساط التعليمية والمجتمعية عند وقوع أي حدث طارئ.
ويكتسب هذا القرار أهمية بالغة في ظل التدفق الهائل للمعلومات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، حيث يصبح توحيد المصدر الرسمي ضرورة ملحة لتعزيز الثقة المجتمعية. فمن خلال حصر التصريحات في الجهة المركزية، تضمن الوزارة وصول المعلومة الصحيحة للجمهور دون تشويش، مما يعكس تطوراً في الفكر الإداري نحو مزيد من الانضباط والمؤسسية في العمل الحكومي.



