تاكايتشي: انخفاض الين يدعم الصادرات والاقتصاد الياباني

أكدت ساناي تاكايتشي، في تصريحات حديثة، أن الانخفاض المسجل في قيمة الين الياباني مؤخراً يمثل فرصة ذهبية لتعزيز قطاع التصدير وزيادة العائدات المالية لصندوق النقد الأجنبي الحكومي. وجاءت هذه التصريحات لتسلط الضوء على الجانب الإيجابي لضعف العملة المحلية، في وقت تتزايد فيه المخاوف العالمية والمحلية بشأن استقرار أسواق الصرف.
رؤية اقتصادية لتعزيز التنافسية
وفي خطاب ألقته خلال تجمع شعبي في مدينة كاواساكي، استعرضت تاكايتشي التاريخ المتقلب للعملة اليابانية والآليات المتبعة لمعالجة تراجع الين عبر تدابير استراتيجية معدة مسبقاً. وأوضحت قائلة: «إن إدارة الحساب الخاص لصندوق النقد الأجنبي تسير بشكل جيد للغاية»، مشيرة إلى أن انخفاض العملة يؤدي محاسبياً إلى تضخم قيمة الأصول الأجنبية التي تمتلكها اليابان عند تقويمها بالين، مما يوفر هامشاً مالياً للحكومة.
ويأتي هذا الموقف في سياق اقتصادي أوسع، حيث تستفيد الشركات اليابانية الكبرى، لا سيما في قطاعات السيارات والتكنولوجيا، من ضعف الين الذي يجعل منتجاتها أكثر تنافسية وأرخص سعراً في الأسواق العالمية مقارنة بنظيراتها، مما يعزز أرباح الشركات المدرجة في مؤشر نيكي.
مقارنة تاريخية: درس حقبة 2009-2012
واستدعت تاكايتشي الذاكرة التاريخية للاقتصاد الياباني، منوهة إلى الفترة التي كان فيها الين قوياً جداً خلال حكم الحزب الديمقراطي الياباني (2009-2012). في تلك الفترة، عانى الاقتصاد الياباني مما يعرف بـ «تفريغ الصناعة»، حيث اضطرت العديد من المصانع لنقل عملياتها للخارج بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج والتصدير من اليابان.
ولفتت إلى أنه ليس من الواضح بشكل قاطع ما إذا كانت العملة القوية أم الضعيفة هي الخيار الأمثل المطلق، حيث لكل حالة ظروفها الاقتصادية، إلا أن السياسات الحالية تميل للاستفادة من الضعف لدعم النمو الصناعي.
تحديات التضخم وتكلفة المعيشة
على الرغم من الفوائد التصديرية، لم تتطرق تاكايتشي بشكل موسع في خطابها إلى المخاوف المتعلقة بتأجيج التضخم المحلي. فمن المعروف اقتصادياً أن انخفاض الين يرفع فاتورة الواردات بشكل مباشر. وتعتبر اليابان دولة فقيرة بالموارد الطبيعية، حيث تعتمد بشكل شبه كلي على استيراد احتياجاتها من الطاقة (النفط والغاز) وجزء كبير من الغذاء.
ويؤدي ضعف العملة إلى ارتفاع أسعار هذه السلع الأساسية على المستهلك الياباني، مما يخلق ضغوطاً تضخمية قد تؤثر على القوة الشرائية للأسر، وهو ما يضع صناع القرار أمام معادلة صعبة للموازنة بين دعم الصادرات والسيطرة على تكاليف المعيشة.



