بيتكوين تهوي دون 79 ألف دولار وخسائر حادة للعملات المشفرة

شهدت سوق العملات المشفرة موجة بيع عنيفة ومفاجئة، حيث تكبدت الأصول الرقمية خسائر فادحة تجاوزت 12.7% من قيمتها الإجمالية خلال الأيام السبعة الماضية. ويأتي هذا التراجع الحاد بالتزامن مع انهيارات مماثلة في أسواق المعادن الثمينة، وتحديداً الذهب والفضة، مما يعكس حالة من العزوف عن المخاطرة لدى المستثمرين.
وفي تفاصيل التداولات الأخيرة، هبطت عملة «بيتكوين»، التي تعد العملة المشفرة الأكبر والأهم عالمياً من حيث القيمة السوقية، لتكسر حاجز الدعم النفسي الهام وتستقر دون مستوى 79,000 دولار، مسجلة انخفاضاً بنسبة 5.02%. ولم تكن العملات البديلة بمنأى عن هذه الموجة الهبوطية، حيث تراجعت «إيثريوم» بنحو 9% لتصل إلى مستويات 2,445.31 دولاراً، في حين تكبدت عملة «سولانا» خسائر أكبر بلغت 9.9% ليتم تداولها عند 105.50 دولاراً.
تأثير ترشيحات الفيدرالي وقوة الدولار
يرتبط هذا الهبوط المدوّي بشكل مباشر بالتطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً إعلان الرئيس المنتخب دونالد ترمب عن اختياره لكيفن وارش لتولي منصب رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) خلفاً لجيروم باول. وقد استقبلت الأسواق هذا الخبر بطريقة عززت من قوة الدولار الأمريكي بشكل ملحوظ.
ويعتبر المحللون أن اختيار وارش قد ساهم في تهدئة المخاوف المتعلقة باستقلالية البنك المركزي، مما أعطى دفعة قوية للعملة الخضراء. ومن المعروف اقتصادياً وجود علاقة عكسية تاريخية بين قوة مؤشر الدولار وأسعار الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة، وكذلك الملاذات الآمنة التقليدية مثل الذهب. فعندما يرتفع الدولار وتزيد جاذبية العوائد على السندات الأمريكية، يميل المستثمرون إلى تسييل أصولهم الرقمية والذهبية للتوجه نحو العملة الأمريكية.
السياق الاقتصادي وتوقعات السوق
تأتي هذه التحركات في وقت حساس للغاية للأسواق المالية العالمية، حيث يحاول المستثمرون الأفراد والمؤسسات استيعاب التوجهات الاقتصادية للإدارة الأمريكية الجديدة. إن التلازم بين هبوط الذهب والفضة والعملات المشفرة يشير بوضوح إلى تحول في شهية المخاطرة، حيث لم تعد «بيتكوين» تلعب دور التحوط ضد التضخم في ظل التوقعات بسياسات نقدية قد تكون أكثر تشدداً أو استقراراً تحت قيادة وارش.
ويترقب المحللون الأيام القادمة بحذر، حيث أن استمرار قوة الدولار قد يفرض مزيداً من الضغوط البيعية على سوق الكريبتو، ما لم تظهر محفزات جديدة تعيد الثقة للمستثمرين في الأصول الرقمية.



