مال و أعمال

الهند تخطط لخفض الدين العام إلى 55.6% ودعم النمو الاقتصادي

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعزيز الاستقرار المالي واستعادة التوازن الاقتصادي، أعلنت وزيرة المالية الهندية نيرمالا سيتارامان، اليوم، أن الهند ستسعى للوصول بنسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 55.6% خلال السنة المالية 2026-2027، مقارنة بنحو 56.1% في السنة الحالية. ويأتي هذا الإعلان كجزء من رؤية شاملة تتبناها الحكومة الهندية لضمان استدامة النمو الاقتصادي في ظل التحديات العالمية الراهنة.

ضبط العجز المالي وتعزيز الانضباط

وأوضحت سيتارامان، خلال تقديم الميزانية الفيدرالية أمام البرلمان، أن الحكومة ملتزمة بمسار الانضباط المالي، حيث من المتوقع أن يُحافظ العجز المالي الفيدرالي للهند عند 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية المنتهية في مارس 2026. ولم تتوقف الطموحات عند هذا الحد، بل تم تحديد هدف أكثر طموحاً للسنة المالية القادمة عند 4.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وتعد هذه الأرقام مؤشراً إيجابياً للمستثمرين الدوليين ووكالات التصنيف الائتماني، حيث يعكس خفض العجز قدرة الدولة على إدارة مواردها بكفاءة وتقليل الاعتماد على الاقتراض الخارجي.

أساس اقتصادي مستقر رغم التحديات

وفي سياق التوقعات المستقبلية، أشارت الحكومة الهندية، أخيراً، إلى أن الاقتصاد الوطني من المرجح أن يسجّل نمواً يتراوح بين 6.8% و7.2% خلال العام المالي الذي يبدأ في أبريل 2026، وذلك وفقاً لمسحها الاقتصادي السنوي. ورغم أن هذا التقدير يمثل تباطؤاً طفيفاً مقارنة بمعدل النمو المتوقع لهذا العام المالي البالغ 7.4%، إلا أنه يظل معدلاً قوياً مقارنة بالعديد من الاقتصادات الكبرى الأخرى.

وأوضح المسح السنوي، الذي قدمته وزيرة المالية نيرمالا سيثارامان، أن الاقتصاد المحلي لا يزال يرتكز على أساس مستقر ومتين. ومع ذلك، لم تغفل الوزيرة الإشارة إلى المخاطر الخارجية، حيث أوضحت أن تباطؤ نمو الشركاء التجاريين الرئيسيين للهند، بالإضافة إلى الاضطرابات في حركة التجارة العالمية الناجمة عن الرسوم الجمركية والتوترات الجيوسياسية، قد يؤثّر سلباً في حجم الصادرات ومعنويات المستثمرين على المدى القصير.

قفزات تاريخية وتطلعات مستقبلية: 4 أضعاف

ولوضع هذه الأرقام في سياقها التاريخي، تستند الدراسة الاقتصادية إلى مقارنة تحليلية بالدورة السابقة للنمو الاقتصادي الهندي. فقد شهدت الهند تحولاً جذرياً حين ارتفع الناتج المحلي الإجمالي من تريليون دولار فقط في عام 2008 ليصل إلى 4 تريليونات دولار بحلول عام 2025، وهو ما يمثل زيادة بمقدار أربعة أضعاف خلال أقل من عقدين.

وبالنظر إلى المستقبل، فإن الطموحات الهندية تتجاوز مجرد التعافي أو النمو التقليدي. ففي المرحلة القادمة، من المتوقع أن يقفز الناتج المحلي الإجمالي بشكل هائل ليصل إلى 16 تريليون دولار بحلول عام 2042. وتُظهر هذه التوقعات إضافة 12 تريليون دولار جديدة للاقتصاد، مقارنة بـ3 تريليونات فقط تمت إضافتها في الدورة السابقة. ويعكس هذا المسار التصاعدي رغبة الهند في ترسيخ مكانتها كواحدة من القوى الاقتصادية العظمى في العالم، مستفيدة من قوتها الديموغرافية وتطور قطاعاتها التكنولوجية والصناعية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى