اقتصاد

العراق يمنع استيراد 48 منتجاً زراعياً بعد تحقيق الاكتفاء الذاتي

في خطوة استراتيجية تعكس تعافي القطاع الزراعي في بلاد الرافدين، أعلنت وزارة الزراعة العراقية رسمياً عن تحقيق الاكتفاء الذاتي لأكثر من 48 منتجاً زراعياً وحيوانياً، مما استدعى إصدار قرارات حازمة بمنع استيرادها من الخارج. يأتي هذا الإعلان تأكيداً على استمرار نمو القطاع الزراعي وتطوره، رغم التحديات البيئية القاسية التي تواجهها البلاد.

تحدي الجفاف والإنجاز النوعي

أكد وكيل وزارة الزراعة، مهدي الجبوري، أن نمو القطاع الزراعي في العراق يسير بوتيرة تصاعدية ملحوظة، متحدياً بذلك قلة الإيرادات المائية والتغيرات المناخية الحادة التي تضرب المنطقة. ويعد هذا الإنجاز ذا أهمية خاصة بالنظر إلى السياق العام الذي يمر به العراق، حيث عانت البلاد خلال السنوات الأخيرة من موجات جفاف وتناقص في مناسيب نهري دجلة والفرات، مما جعل الوصول إلى الاكتفاء الذاتي في محاصيل استراتيجية تحدياً كبيراً نجحت الوزارة والمزارعون في تجاوزه.

استراتيجيات الزراعة الحديثة

أوضح الجبوري أن الوزارة تبنت خططاً طموحة لتوفير المحاصيل الزراعية، بما في ذلك الخضراوات الصيفية والشتوية. وقد تم الاعتماد بشكل كبير على التقنيات الحديثة لتعظيم الإنتاج وترشيد استهلاك المياه، مثل:

  • استخدام الزراعة المحمية (البيوت البلاستيكية) خلال المواسم الشتوية.
  • تطبيق تقنيات الري بالتنقيط لتقليل الهدر المائي.
  • الاستمرار في الطرق التقليدية المحسنة للمحاصيل الصيفية.

قائمة المنتجات المحظورة والأثر الاقتصادي

ساهمت هذه الإجراءات في تحقيق وفرة إنتاجية أدت إلى حظر استيراد أكثر من 48 منتجاً. وتضم القائمة محاصيل أساسية مثل الطماطم، البطاطا، ومختلف أنواع الورقيات كالخس والقرنبيط. كما تم التشديد على استمرار منع استيراد التمور بأنواعها كافة، وهو قرار سارٍ منذ عام 2003 لحماية هوية العراق كأحد أكبر منتجي التمور في العالم.

ولم يقتصر الاكتفاء على المحاصيل النباتية، بل امتد ليشمل المنتجات الحيوانية مثل بيض المائدة، العسل، ولحم الدجاج (الحي والمجمد). وتهدف هذه القرارات إلى:

  1. دعم المزارع العراقي: عبر ضمان تسويق منتجاته دون منافسة غير عادلة من المستورد.
  2. الاستقرار الاقتصادي: الحفاظ على العملة الصعبة داخل البلاد وتقليل الفاتورة الاستيرادية.
  3. توازن السوق: السيطرة على الأسعار من خلال موازنة العرض والطلب ومنع دخول السلع المهربة.

يمثل هذا التطور مؤشراً إيجابياً على قدرة الاقتصاد العراقي على التنويع وتقليل الاعتماد الكلي على النفط، معززاً بذلك الأمن الغذائي الوطني في ظل تقلبات الأسواق العالمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى