انهيار القطاع الصحي بمناطق الحوثيين: كارثة تهدد الملايين

تواجه المنظومة الصحية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن خطر الانهيار الشامل، في ظل استمرار الصراع الدامي وتفاقم الأزمات الاقتصادية والمعيشية التي تعصف بالبلاد منذ سنوات. وتتوالى التحذيرات من منظمات إنسانية وطبية محلية ودولية بأن الوضع الصحي قد وصل إلى مرحلة حرجة للغاية، تنذر بكارثة إنسانية غير مسبوقة قد تودي بحياة الآلاف من المدنيين الأبرياء.
سياق الأزمة وتدهور البنية التحتية
لم يكن هذا التدهور وليد اللحظة، بل هو نتاج تراكمات سنوات من الحرب التي اندلعت منذ انقلاب الجماعة وسيطرتها على العاصمة صنعاء في عام 2014. على مدار ما يقارب العقد من الزمن، تعرضت البنية التحتية للقطاع الصحي لاستنزاف هائل، حيث توقفت ميزانيات التشغيل الحكومية، وانقطعت رواتب الكوادر الطبية والتمريضية لسنوات طويلة، مما دفع الكثير من الأطباء والاستشاريين إلى الهجرة خارج البلاد بحثاً عن فرص عمل آمنة، وهو ما أفرغ المستشفيات من الكفاءات الضرورية.
علاوة على ذلك، يعتمد القطاع الصحي في هذه المناطق بشكل شبه كلي على المساعدات الدولية المقدمة من منظمات الأمم المتحدة والجهات المانحة. ومع تراجع حجم التمويل الدولي في الآونة الأخيرة بسبب الأزمات العالمية والقيود المفروضة على العمل الإنساني، وجدت المستشفيات والمراكز الصحية نفسها عاجزة عن توفير أبسط المستلزمات الطبية، بما في ذلك المحاليل الوريدية وأدوية الأمراض المزمنة.
أزمة الوقود وتوقف الأجهزة الحيوية
من أبرز التحديات التي تعجل بانهيار القطاع الصحي هي أزمة المشتقات النفطية المتكررة. تعتمد المستشفيات في اليمن بشكل رئيسي على المولدات الكهربائية لتشغيل غرف العناية المركزة، وحاضنات الأطفال الخدج، ومراكز الغسيل الكلوي، وغرف العمليات. إن شح الوقود أو ارتفاع أسعاره في السوق السوداء يضع إدارات المستشفيات أمام خيارات صعبة، غالباً ما تنتهي بتقليص ساعات العمل أو إغلاق أقسام حيوية، مما يعني حكماً بالإعدام البطيء على مئات المرضى الذين تعتمد حياتهم على هذه الأجهزة.
تداعيات الكارثة على الفئات الأشد ضعفاً
إن التأثير المتوقع لهذا الانهيار سيكون كارثياً على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، تشير الإحصائيات إلى ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد بين الأطفال والنساء الحوامل والمرضعات، مع عودة تفشي أوبئة كانت قد اختفت سابقاً مثل الكوليرا والدفتيريا وشلل الأطفال نتيجة ضعف برامج التحصين وتدهور شبكات الصرف الصحي والمياه النظيفة.
إقليمياً ودولياً، يشكل انهيار النظام الصحي في اليمن بؤرة خطر لانتشار الأمراض المعدية العابرة للحدود، فضلاً عن زيادة موجات اللجوء والنزوح بحثاً عن العلاج والأمان. إن المجتمع الدولي مطالب اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالتدخل العاجل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ليس فقط عبر تقديم المساعدات الطارئة، بل من خلال الضغط لتحييد القطاع الصحي عن الصراع السياسي والعسكري، وضمان تدفق الأدوية والوقود دون عوائق لضمان حق الحياة لملايين اليمنيين.



