العالم العربي

إعمار عدن: مشاريع سعودية تعيد الحياة والاستقرار للعاصمة المؤقتة

تشهد العاصمة اليمنية المؤقتة عدن حراكاً تنموياً وخدمياً متصاعداً، يهدف إلى استعادة الوجه المدني للمدينة الساحلية العريقة، وذلك بدعم مباشر ومستمر من المملكة العربية السعودية. يأتي هذا التحول بعد سنوات عجاف عانت فيها المدينة من ويلات الصراع وتدهور البنية التحتية، حيث برز الدور السعودي كركيزة أساسية في إعادة تطبيع الحياة وضخ الدماء في شرايين المؤسسات الحيوية.

البرنامج السعودي: قاطرة التنمية والإعمار

يتصدر المشهد الحالي جهود “البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن”، الذي تبنى استراتيجية شاملة لانتشال عدن من ركام الحرب. ولم يقتصر الدعم على المساعدات الإغاثية العاجلة فحسب، بل ركز بشكل جوهري على مشاريع التنمية المستدامة. ومن أبرز الشواهد على ذلك، مشروع إعادة تأهيل وتطوير مطار عدن الدولي لربط المدينة بالعالم الخارجي، بالإضافة إلى تشغيل وإدارة مستشفى عدن العام الذي عاد ليقدم خدماته الطبية لآلاف المواطنين، فضلاً عن دعم قطاع الكهرباء بالوقود والمنح المشتقة النفطية التي ساهمت في تخفيف معاناة السكان خلال فصول الصيف الحارقة.

سياق تاريخي: من الصراع إلى الأمل

لفهم أهمية هذا التدخل، يجب النظر إلى الخلفية التاريخية المعقدة التي عاشتها عدن. فمنذ الانقلاب الحوثي وما تلاه من حروب، تعرضت المدينة لتدمير ممنهج طال مؤسسات الدولة والمرافق العامة، مما أدى إلى غياب شبه تام للخدمات الأساسية وانتشار المظاهر المسلحة التي غيبت الطابع المدني المسالم المعروف عن “ثغر اليمن الباسم”. لقد عاشت المدينة عقوداً من التجاذبات السياسية والصراعات، إلا أن المرحلة الحالية تمثل نقطة تحول مفصلية بفضل الإسناد السعودي الذي يهدف لتمكين الحكومة الشرعية من أداء مهامها من داخل العاصمة المؤقتة.

الأهمية الاستراتيجية والأثر المتوقع

لا تنحصر أهمية استعادة عدن لمدنيتها في الشق المحلي فقط، بل تمتد لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فاستقرار عدن يعني استقراراً للملاحة البحرية في باب المندب وخليج عدن، كما أنه يمهد الطريق لعودة البعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، مما يعزز من فرص الاستثمار والتعافي الاقتصادي. إن المشاريع السعودية الحالية، التي تشمل أيضاً تعبيد الطرق وبناء المدارس وتحلية المياه، تؤسس لبيئة طاردة للتطرف والفوضى، وتخلق فرص عمل للشباب اليمني، مما يعيد الأمل في مستقبل يسوده الأمن والرخاء بعيداً عن لغة البارود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى