مظاهرات الأكراد في شمال سوريا واتفاق دمشق: التفاصيل الكاملة

شهدت مناطق شمال شرقي سوريا خروج آلاف المواطنين الأكراد في مظاهرات حاشدة، وذلك عشية الإعلان عن بدء تنفيذ بنود اتفاق جديد بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) والحكومة السورية في دمشق. وتأتي هذه التحركات الشعبية تعبيراً عن القلق والترقب الذي يسود الشارع الكردي ومكونات المنطقة الأخرى حيال مستقبل الإدارة الذاتية وشكل العلاقة الجديدة مع السلطة المركزية.
السياق العام والخلفية التاريخية
لفهم طبيعة هذه المظاهرات، لا بد من العودة إلى السياق التاريخي للأزمة السورية. فمنذ اندلاع الصراع في عام 2011، انسحبت القوات الحكومية تدريجياً من مناطق واسعة في شمال وشمال شرق البلاد، مما أفسح المجال للأكراد لتأسيس “الإدارة الذاتية” وبناء قوات عسكرية لعبت دوراً محورياً في الحرب ضد تنظيم “داعش” بدعم من التحالف الدولي. ومع التغيرات الجيوسياسية المستمرة والتهديدات الإقليمية المتكررة بشن عمليات عسكرية برية ضد هذه المناطق، وجدت القيادة الكردية نفسها مضطرة لفتح قنوات حوار مع دمشق لحماية الحدود السيادية.
تفاصيل المخاوف الشعبية
تتمحور شعارات المتظاهرين حول عدة نقاط جوهرية، أبرزها الحفاظ على المكتسبات التي حققتها الإدارة الذاتية خلال السنوات الماضية، وضمان عدم العودة إلى النظام الأمني المركزي الذي كان سائداً قبل عام 2011. يخشى السكان المحليون أن يؤدي انتشار الجيش السوري في المناطق الحدودية وداخل المدن الرئيسية إلى تقويض سلطة المجالس المحلية والمؤسسات المدنية التي تم بناؤها، فضلاً عن المخاوف المتعلقة بملفات التجنيد الإجباري والاعتقالات.
الأهمية الاستراتيجية وتأثير الاتفاق
يحمل هذا الاتفاق، بغض النظر عن تفاصيله الدقيقة، أهمية استراتيجية كبرى على الصعيدين المحلي والإقليمي:
- محلياً: يمثل الاتفاق نقطة تحول في الخريطة العسكرية السورية، حيث يعيد للجيش السوري موطئ قدم في مناطق غنية بالموارد النفطية والزراعية كانت خارج سيطرته لسنوات، مما قد يساهم في تخفيف الأزمات الاقتصادية إذا ما تم استثمار الموارد بشكل مشترك.
- إقليمياً: يهدف الاتفاق بشكل رئيسي إلى سحب الذرائع من القوى الإقليمية المجاورة، وتحديداً تركيا، التي تعتبر التواجد الكردي المسلح على حدودها تهديداً لأمنها القومي. فوجود الجيش السوري الرسمي على الحدود قد يغير من قواعد الاشتباك والمعادلات الدولية.
- دولياً: يضع هذا التقارب الولايات المتحدة وروسيا أمام واقع جديد يتطلب إعادة ترتيب التفاهمات في منطقة شرق الفرات، لضمان عدم حدوث صدام مباشر بين القوى المختلفة المتواجدة في تلك الرقعة الجغرافية الضيقة.
وفي الختام، تبقى هذه المظاهرات رسالة واضحة من الشارع في شمال شرقي سوريا بأن أي اتفاق سياسي أو عسكري يجب أن يراعي حقوق المكونات المحلية ويضمن استقرار المنطقة بعيداً عن الحلول الأمنية الصرفة.



