أخبار العالم

عاصفة ثلجية تشل أمريكا: إلغاء رحلات وحوادث قطارات

تشهد الولايات المتحدة الأمريكية حالة من الشلل المروري والاضطرابات الواسعة في قطاع النقل، وذلك إثر اجتياح عاصفة ثلجية قوية للمناطق الجنوبية من البلاد، حاملة معها موجات صقيع غير مسبوقة ودرجات حرارة انخفضت إلى ما دون الصفر في ولايات لم تعتد على مثل هذه الأجواء القاسية. وقد تسببت هذه الظروف الجوية المتطرفة في إلغاء آلاف الرحلات الجوية ووقوع حوادث مرورية خطيرة، بما في ذلك حادث قطار مروع.

تفاصيل العاصفة وتأثيرها على الجنوب الأمريكي

اجتاحت الثلوج الكثيفة ولاية كارولاينا الشمالية والولايات المجاورة لها، حيث سجلت السلطات تساقطاً للثلوج وصل سمكه إلى 37 سنتيمتراً في بعض المناطق، و32 سنتيمتراً في فرجينيا، بينما تجاوز 23 سنتيمتراً في تينيسي. وتأتي هذه الموجة القطبية بعد أيام قليلة فقط من عاصفة شتوية سابقة ضربت أجزاء واسعة من الولايات المتحدة وأسفرت عن وفاة أكثر من 100 شخص، مما يفاقم من الأزمة الإنسانية والخدمية في تلك المناطق.

وفي مدينة "كايب كارترت"، تسببت الرياح العاتية في دفع الثلوج بشكل أفقي، مما أدى إلى انعدام الرؤية تقريباً. وقد حذرت خدمة الأرصاد الجوية الوطنية من أن التنقل في ظل هذه الظروف قد يشكل خطراً مميتاً، خاصة في حال تعطل المركبات وسط الطرقات المعزولة.

شلل في المطارات وحوادث قطارات

ألقى الطقس السيئ بظلاله الثقيلة على حركة الطيران، حيث تم إلغاء أكثر من 1800 رحلة جوية خلال يومي السبت والأحد في مطار "شارلوت-دوغلاس" الدولي بكارولاينا الشمالية، الذي يُعد مركزاً رئيسياً لعمليات شركة "أميريكان إيرلاينز". وللتعامل مع الموقف، أعلنت إدارة المطار عن تكليف فريق مكون من 300 عنصر للعمل على مدار الساعة لإزالة الجليد عن المدرجات والطرق المؤدية للمطار.

وعلى صعيد النقل البري والسكك الحديدية، وثقت الكاميرات في مدينة "غاستونيا" مشهداً مروعاً لقطار يسير بسرعة عالية يصطدم بشاحنة شبه مقطورة كانت متوقفة على القضبان، مما أدى إلى سحقها تماماً، ولحسن الحظ لم يسفر الحادث عن وقوع ضحايا بشرية. كما سجلت شرطة المرور في كارولاينا الشمالية وحدها نحو 750 حادث سير نتيجة انزلاق المركبات.

السياق العام وتحديات البنية التحتية

تكتسب هذه العاصفة أهمية خاصة نظراً لضربها ولايات الجنوب الأمريكي، وهي مناطق لا تمتلك عادةً البنية التحتية المجهزة للتعامل مع الثلوج الكثيفة مقارنة بولايات الشمال مثل نيويورك أو شيكاغو. فغياب أساطيل كاسحات الثلوج ونقص كميات الملح المخصص لإذابة الجليد في الجنوب يجعل من أي تساقط ثلجي، مهما كان محدوداً، سبباً في شلل تام للحياة العامة وإغلاق للمدارس والمؤسسات.

ويرى خبراء المناخ أن تكرار هذه الظواهر المتطرفة، من عواصف ثلجية حادة تليها موجات صقيع، قد يكون مؤشراً على التغيرات المناخية التي تؤثر على أنماط الطقس العالمية، حيث يسمح ضعف التيار النفاث بتسرب الهواء القطبي البارد جداً نحو الجنوب بشكل أعمق وأكثر تكراراً مما كان عليه في العقود الماضية.

التأثير الاقتصادي المتوقع

من المتوقع أن يكون لهذه العاصفة تداعيات اقتصادية ملحوظة، لا سيما مع تعطل سلاسل التوريد البرية وتوقف حركة الشحن الجوي في مراكز حيوية. فإلغاء الرحلات لا يؤثر فقط على المسافرين، بل يمتد ليشمل شحن البضائع التجارية، مما قد يؤدي إلى تأخيرات في تسليم المنتجات وارتفاع مؤقت في أسعار بعض السلع الغذائية والاستهلاكية في المناطق المتضررة نتيجة صعوبة النقل والتوزيع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى