هبوط أول طائرة في مطار الخرطوم بعد 3 سنوات من الحرب

شهد مطار الخرطوم الدولي حدثاً تاريخياً واستثنائياً تمثل في هبوط أول طائرة ركاب مدنية على مدرجاته، وذلك بعد توقف قسري دام لثلاث سنوات كاملة جراء النزاع المسلح الذي اندلع في البلاد. وتعتبر هذه الخطوة بمثابة بارقة أمل جديدة لعودة الحياة إلى طبيعتها في العاصمة السودانية، ومؤشراً قوياً على بدء تعافي قطاع الطيران الذي تكبد خسائر فادحة خلال سنوات الحرب العجاف.
خلفية الصراع وتأثيره على المطار
يعود تاريخ توقف المطار إلى منتصف أبريل من عام 2023، حين اندلعت الاشتباكات المسلحة العنيفة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. وكان مطار الخرطوم الدولي، نظراً لموقعه الاستراتيجي وسط العاصمة، من أوائل المنشآت الحيوية التي تضررت وتوقفت عن الخدمة تماماً. وقد أدى هذا التوقف إلى عزل العاصمة الخرطوم جوياً عن العالم الخارجي، مما اضطر السلطات والمواطنين إلى الاعتماد على مطار بورتسودان الدولي في ولاية البحر الأحمر كبديل وحيد، رغم بعد المسافة وصعوبة التنقل البري للوصول إليه.
الأهمية الاستراتيجية والإنسانية لإعادة التشغيل
لا يقتصر هذا الحدث على كونه مجرد رحلة جوية، بل يحمل أبعاداً إنسانية واقتصادية بالغة الأهمية. فإعادة تشغيل مطار الخرطوم تعني تسهيل حركة تنقل المواطنين، خاصة المرضى وكبار السن الذين عانوا الأمرين في السفر عبر الطرق البرية الطويلة والخطرة للوصول إلى المنافذ البديلة. كما سيسهم هذا الافتتاح في تسريع وتيرة وصول المساعدات الإنسانية والطبية العاجلة مباشرة إلى قلب العاصمة، بدلاً من تكدسها في الموانئ البعيدة، مما يخفف من حدة الأزمة الإنسانية التي يعيشها سكان الخرطوم والولايات المجاورة.
رسائل سياسية ودلالات المستقبل
على الصعيد السياسي والأمني، يبعث هبوط أول طائرة ركاب برسائل طمأنة للمجتمع الدولي والمستثمرين حول تحسن الأوضاع الأمنية في محيط المطار والعاصمة. ويُعد تشغيل المطار خطوة أساسية نحو استعادة السودان لعلاقاته الطبيعية مع العالم، حيث من المتوقع أن يشجع هذا الحدث شركات الطيران الإقليمية والدولية على دراسة استئناف رحلاتها تدريجياً. كما يمثل هذا الإنجاز حجر الزاوية في خطط إعادة الإعمار، إذ يعتبر النقل الجوي شرياناً رئيسياً لإنعاش الاقتصاد وحركة التجارة التي توقفت لسنوات.
ختاماً، يترقب الشارع السوداني أن تكون هذه الرحلة بداية لعودة التشغيل الكامل للمطار، مما سيعيد للخرطوم مكانتها كمركز حيوي للربط الجوي في القارة الأفريقية، وينهي حقبة من العزلة والمعاناة التي أثقلت كاهل المواطن السوداني.



