مقتل 12 عاملاً بهجوم مسيّرة روسية في دنيبروبيتروفسك

في تصعيد مأساوي جديد للحرب الدائرة في شرق أوروبا، لقي 12 شخصاً على الأقل مصرعهم وأصيب سبعة آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، يوم الأحد، جراء هجوم روسي بطائرة مسيّرة استهدف حافلة مدنية تقل عمال مناجم في منطقة دنيبروبيتروفسك بوسط شرق أوكرانيا. ويأتي هذا الحادث ليعمق جراح المدنيين والعاملين في القطاعات الحيوية الذين يدفعون ثمناً باهظاً للنزاع المستمر.
تفاصيل الهجوم الدامي على حافلة العمال
أفاد مسؤولون محليون وإدارة الطوارئ الأوكرانية أن الحافلة المستهدفة كانت تسير في محيط بلدة تيرنيفكا، التي تقع على بعد حوالي 65 كيلومتراً عن خط المواجهة النشط. وأكدت شركة “ديتيك” (DTEK)، وهي أكبر شركة طاقة خاصة في أوكرانيا، أن الضحايا هم من موظفيها وكانوا في طريق عودتهم إلى منازلهم بعد انتهاء نوبة عملهم في إحدى منشآت التعدين التابعة للشركة في المنطقة.
وأظهرت الصور التي نشرتها السلطات هيكل الحافلة وقد تعرض لأضرار جسيمة، حيث تحطمت النوافذ الجانبية والأمامية وتناثر الحطام، مما يشير إلى قوة الانفجار الناجم عن الطائرة المسيّرة. وقال رئيس الإدارة العسكرية الإقليمية، أولكسندر غانزا، عبر تطبيق تليغرام: “سقطت طائرة مسيّرة معادية بالقرب من حافلة نقل تابعة لشركة في منطقة بافلوغراد. وتشير التقديرات الأولية إلى مقتل 12 شخصاً وإصابة سبعة آخرين”.
سياق الحرب واستهداف البنية التحتية
لا يعد هذا الهجوم حادثاً معزولاً، بل يأتي ضمن سلسلة من الضربات التي تستهدف البنية التحتية ومنشآت الطاقة في أوكرانيا. فمنذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، تحولت مناطق مثل دنيبروبيتروفسك، التي تعتبر مركزاً صناعيًا ولوجستيًا حيويًا، إلى أهداف متكررة للقصف الصاروخي والهجمات بالمسيّرات. ويشكل استهداف عمال قطاع الطاقة والتعدين ضربة مزدوجة، حيث يؤثر بشرياً واقتصادياً على قدرة البلاد على الصمود وتأمين موارد الطاقة اللازمة، خاصة في ظل ظروف الشتاء القاسية.
تصعيد جوي مكثف وإحصائيات مقلقة
بالتزامن مع حادثة الحافلة، شهدت مناطق أخرى تصعيداً مماثلاً. ففي وقت سابق من يوم الأحد، ضربت طائرة مسيّرة روسية مستشفى للولادة في منطقة زابوريجيا جنوب أوكرانيا، مما أسفر عن إصابة سبعة أشخاص على الأقل، بينهم امرأتان كانتا تخضعان لفحوص طبية، وفقاً لما صرح به حاكم المنطقة. يعكس هذا التزامن في الهجمات استراتيجية الضغط المستمر على الجبهات الداخلية.
وفي سياق متصل، كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن حجم الهجمات الجوية التي تعرضت لها بلاده مؤخراً. وأوضح في منشور له على مواقع التواصل الاجتماعي أن روسيا أطلقت خلال شهر يناير وحده أكثر من ستة آلاف طائرة مسيّرة، وخمسة آلاف مقذوف جوي، بالإضافة إلى 158 صاروخاً. هذه الأرقام الضخمة تشير إلى كثافة النيران التي تواجهها الدفاعات الجوية الأوكرانية وتفسر حجم الخسائر البشرية والمادية المتزايدة في المناطق القريبة من خطوط التماس وحتى في العمق الأوكراني.



