نزاهة تضبط 11 قضية فساد جنائية بملايين الريالات في السعودية

في إطار جهودها المستمرة لحماية المال العام وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة في المملكة العربية السعودية، أعلن المتحدث الرسمي لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد "نزاهة" عن مباشرة الهيئة لعدد من القضايا الجنائية الجديدة خلال الفترة الماضية. وتأتي هذه الخطوة تأكيداً على العزم الحكومي الصارم في تطبيق سياسة "عدم التسامح مطلقاً" مع الفساد، وهي الركيزة الأساسية التي انطلقت منها رؤية المملكة 2030 لضمان بيئة استثمارية آمنة وعادلة.
تفاصيل القضايا الأبرز: رشاوى بالملايين في قطاعات حيوية
كشفت التحقيقات عن تفاصيل صادمة في 11 قضية متنوعة، كان أبرزها قضية فساد مالي ضخمة بالتعاون مع صندوق الاستثمارات العامة، حيث تم إيقاف مدير مشاريع في كيان تابع للصندوق بعد حصوله على رشوة تجاوزت مليوني ريال من رجال أعمال مقابل ترسية مشاريع وعقود من الباطن. وفي القطاع الصحي، تم ضبط موظف متلبساً باستلام نصف مليون ريال كجزء من رشوة متفق عليها بقيمة 10 ملايين ريال، لتسهيل ترسية مشاريع ضخمة تتجاوز قيمتها 384 مليون ريال، وقد طالت التوقيفات في هذه القضية قياديين في الشؤون الهندسية ولجنة فحص العروض.
تجاوزات في القطاعات الأمنية والخدمية
لم تقتصر القضايا على الجرائم المالية الكبرى، بل امتدت لتشمل استغلال النفوذ في قطاعات خدمية وأمنية حساسة. فقد تم الكشف عن تورط موظفين في الأحوال المدنية في تقاضي مبالغ مالية مقابل منح هويات وطنية بطرق غير نظامية، بالإضافة إلى إيقاف ضابط صف متقاعد استولى على أكثر من مليوني ريال من أحراز قضايا جنائية سابقة. كما شملت القضايا ضبط حالات ابتزاز لكيانات تجارية من قبل منسوب للدفاع المدني، وتورط عسكريين وموظفي بلديات في قضايا رشوة وتزوير وتوظيف وهمي للأقارب.
الأبعاد الاقتصادية والقانونية لمكافحة الفساد
تكتسب هذه الضبطيات أهمية قصوى تتجاوز مجرد العقاب الفردي؛ فهي تعزز من ثقة المستثمرين المحليين والدوليين في السوق السعودي، وتضمن تكافؤ الفرص بين الشركات المتنافسة على المشاريع الحكومية. إن كشف قضايا بهذا الحجم يرسل رسالة واضحة بأن الرقابة فعالة وأن النظام يطال الجميع دون استثناء، سواء كانوا موظفين صغاراً أو قياديين، مدنيين أو عسكريين.
واختتم المتحدث الرسمي تصريحه بالتأكيد على أن جرائم الفساد المالي والإداري لا تسقط بالتقادم، وأن الهيئة ماضية في رصد وضبط كل من تسول له نفسه التعدي على المال العام أو استغلال الوظيفة لتحقيق مصالح شخصية، مشدداً على أن العقوبات ستطال المتورطين حتى بعد انتهاء علاقتهم الوظيفية.



