أخبار العالم

الصين وروسيا 2026: تعزيز الشراكة الاستراتيجية وآفاق جديدة

أكد وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، خلال استقباله أمين مجلس الأمن الروسي، سيرغي شويغو، في العاصمة بكين، أن العلاقات الثنائية بين البلدين تتجه نحو بلوغ "آفاق جديدة" خلال العام الجاري، مما يؤسس لمرحلة متقدمة من التعاون في عام 2026. ويأتي هذا اللقاء في إطار تعزيز "التواصل الاستراتيجي" المستمر بين القوتين العظميين، حيث شدد الجانبان على أهمية التنسيق المشترك لمواجهة التحديات العالمية المتزايدة.

عمق الشراكة الاستراتيجية والخلفية التاريخية

شهدت العلاقات الصينية الروسية تطوراً ملحوظاً وغير مسبوق في السنوات الأخيرة، خاصة بعد إعلان الشراكة "بلا حدود" قبيل اندلاع الحرب في أوكرانيا مطلع عام 2022. وقد تحولت هذه العلاقة من مجرد تعاون دبلوماسي إلى تحالف اقتصادي وسياسي متين، حيث أصبحت الصين الشريك التجاري الأهم لروسيا في ظل العقوبات الغربية المفروضة على موسكو. ويعكس هذا التقارب رغبة مشتركة في إعادة صياغة النظام الدولي، حيث أوضح وانغ لضيفه ضرورة العمل للحفاظ على التعددية والدفع نحو "عالم متعدد الأقطاب متكافئ ومنتظم"، وهو مصطلح تستخدمه بكين وموسكو غالباً للإشارة إلى تقليص الهيمنة الغربية والأمريكية على القرار الدولي.

الأبعاد الجيوسياسية وتأثير التحالف

يحمل هذا التعاون المتنامي دلالات جيوسياسية عميقة تتجاوز الحدود الثنائية؛ فالتنسيق بين عضوين دائمين في مجلس الأمن يمنحهما ثقلاً كبيراً في المحافل الدولية. وتسعى بكين وموسكو من خلال تعميق التنسيق الاستراتيجي إلى تعزيز دورهما في تكتلات عالمية مثل مجموعة "بريكس" ومنظمة شنغهاي للتعاون، مما يؤثر بشكل مباشر على التوازنات الإقليمية والدولية. وأكد وانغ استعداد بكين للعمل مع موسكو لفتح آفاق جديدة، مما يشير إلى احتمالية توسيع التعاون ليشمل مجالات التكنولوجيا والطاقة والأمن السيبراني في المستقبل القريب.

الأزمة الأوكرانية ومساعي السلام

تتزامن زيارة شويغو، الذي شغل منصب وزير الدفاع عند بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، مع حراك دبلوماسي مكثف لإنهاء النزاع المستمر منذ أربعة أعوام. وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن جولة جديدة من المحادثات الثلاثية في أبوظبي، مما يعكس تحولاً في مسار المفاوضات. ومنذ بداية الأزمة، حافظت الصين على موقفها المحايد رسمياً، مؤكدة عدم تقديم دعم عسكري لأي طرف، رغم الانتقادات الغربية المستمرة لعلاقاتها الوثيقة مع الكرملين. وتبقى بكين لاعباً محورياً، حيث يرى المراقبون أن نفوذها الاقتصادي والسياسي لدى موسكو قد يكون عاملاً حاسماً في أي تسوية مستقبلية للأزمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى