محليات

النيابة العامة تحذر من إثارة النعرات القبلية: عقوبات مشددة

أكدت النيابة العامة في المملكة العربية السعودية، في بيان تحذيري شديد اللهجة عبر حسابها الرسمي على منصة التواصل الاجتماعي "إكس" (تويتر سابقاً)، اليوم الاثنين، أن الحفاظ على النسيج المجتمعي وتعزيز اللحمة الوطنية يُعد واجباً وطنياً مقدساً لا يمكن التهاون فيه، مشددة على أن أي مساس بهذه الثوابت سيواجه بحزم وفقاً للأنظمة والقوانين المرعية في المملكة.

وأوضحت النيابة أن حظر إثارة النعرات القبلية يأتي انطلاقاً من خطورة هذه الممارسات وما يترتب عليها من آثار سلبية جسيمة تمس النظام العام وتُهدد وحدة المجتمع واستقراره. ويأتي هذا التحذير في وقت تتزايد فيه الجهود الحكومية لتعزيز الهوية الوطنية الجامعة ونبذ كل ما من شأنه تفريق الصف أو إثارة الفتن بين أبناء الوطن الواحد.

الإطار القانوني والعقوبات المترتبة

من الناحية القانونية، تندرج إثارة النعرات القبلية أو المناطقية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحت طائلة "نظام مكافحة جرائم المعلوماتية" في المملكة العربية السعودية. وتحديداً، تُكيّف هذه الأفعال غالباً ضمن الجرائم التي تمس "النظام العام". ووفقاً للمادة السادسة من هذا النظام، فإن إنتاج ما من شأنه المساس بالنظام العام، أو القيم الدينية، أو الآداب العامة، أو حرمة الحياة الخاصة، أو إعداده، أو إرساله، أو تخزينه عن طريق الشبكة المعلوماتية، يعد جريمة يعاقب عليها القانون.

وتصل العقوبات في مثل هذه القضايا إلى السجن لمدة لا تزيد على خمس سنوات وبغرامة لا تزيد على ثلاثة ملايين ريال، أو بإحدى هاتين العقوبتين. ويؤكد القانونيون أن النيابة العامة تتعامل بصرامة مع المحتويات التي تغذي العنصرية أو العصبية القبلية، حيث يتم رصد التجاوزات إلكترونياً وإحالة المتورطين إلى القضاء المختص.

أهمية تعزيز اللحمة الوطنية

تكتسب هذه التحذيرات أهمية مضاعفة في ظل التحولات الاجتماعية والثقافية التي تشهدها المملكة ضمن رؤية 2030، التي تركز على بناء مجتمع حيوي بنيانه متين. وتعتبر القبلية في سياقها الاجتماعي تراثاً وتاريخاً يُحترم، إلا أن تحويلها إلى أداة للتعصب (النعرات) والإقصاء يتنافى مع مبادئ الشريعة الإسلامية التي دعت إلى المساواة، ويتعارض مع توجهات الدولة الحديثة التي تعلي من قيمة المواطنة فوق أي انتماءات فرعية.

ويشير مراقبون إلى أن إثارة النعرات القبلية لا تؤثر فقط على السلم الاجتماعي داخلياً، بل قد تستغل من قبل جهات خارجية لزعزعة الاستقرار، مما يجعل الوعي الشعبي والالتزام بالقوانين خط الدفاع الأول لحماية المكتسبات الوطنية. وتدعو الجهات الرسمية دائماً إلى الإبلاغ عن أي محتوى يثير الكراهية أو العنصرية عبر القنوات الرسمية المخصصة لذلك، بدلاً من الانخراط في الردود التي قد تزيد من انتشار المشكلة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى