اقتصاد

انخفاض الذهب وارتفاع الفضة: تحليل أسعار المعادن اليوم

شهدت أسواق المعادن النفيسة حالة من التباين الملحوظ في تداولات اليوم، حيث واصل الذهب مساره الهبوطي متأثراً بشكل مباشر بقوة العملة الأمريكية. وقد انخفض الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1.5% ليصل إلى مستوى 4793.97 دولار للأوقية (الأونصة)، في حين سجلت العقود الأمريكية الآجلة للذهب تسليم شهر فبراير حركة معاكسة بارتفاع نسبته 1.6% لتصل إلى 4818.10 دولار للأوقية، مما يعكس حالة من عدم اليقين وتضارب التوقعات بين المتداولين الفوريين والمستثمرين في العقود الآجلة.

ويأتي هذا الانخفاض في السعر الفوري للمعدن الأصفر نتيجة الضغط الذي يمارسه ارتفاع مؤشر الدولار، حيث توجد علاقة عكسية تاريخية بين الطرفين؛ فكلما زادت قوة الدولار، ارتفعت تكلفة حيازة الذهب بالنسبة لحاملي العملات الأخرى، مما يقلل من الطلب ويضغط على الأسعار. ويراقب المستثمرون عن كثب هذه التحركات باعتبار الذهب الملاذ الآمن التقليدي خلال فترات التقلبات الاقتصادية، إلا أن جاذبيته قد تتراجع مؤقتاً أمام عوائد السندات أو قوة العملة الخضراء.

على الجانب الآخر من السوق، خالفت الفضة الاتجاه الهبوطي للذهب، حيث ارتفعت في المعاملات الفورية بنسبة 1.6% لتسجل 85.98 دولار للأوقية. ويعزى هذا الأداء المتميز للفضة غالباً إلى طبيعتها المزدوجة؛ فهي ليست مجرد معدن ثمين للاستثمار فحسب، بل هي عنصر صناعي حيوي يدخل في العديد من التطبيقات التكنولوجية والصناعية، مما يمنحها مرونة مختلفة في مواجهة تقلبات السوق مقارنة بالذهب.

وفيما يخص مجموعة المعادن البلاتينية، تراجع البلاتين في المعاملات الفورية بنسبة 2% ليصل إلى 2120.05 دولار للأوقية، مبتعداً بذلك عن المستوى القياسي المرتفع وغير المسبوق الذي سجله في 26 يناير عند 2918.80 دولار. كما شهد البلاديوم انخفاضاً حاداً بلغت نسبته 9.0% ليصل إلى 1682.59 دولار. وتعتبر هذه المعادن حساسة للغاية لبيانات القطاع الصناعي، لا سيما قطاع السيارات، حيث تستخدم بشكل رئيسي في المحولات الحفازة لتقليل الانبعاثات، وبالتالي فإن أي مؤشرات حول تباطؤ التصنيع أو تراجع الطلب العالمي قد تؤدي إلى مثل هذه التراجعات الحادة.

ختاماً، تظل هذه التحركات السعرية جزءاً من الدورة الاقتصادية الطبيعية التي تتأثر بعوامل الاقتصاد الكلي، ومعدلات التضخم، والسياسات النقدية العالمية، مما يوجب على المستثمرين تنويع محافظهم الاستثمارية لإدارة المخاطر بفعالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى