العراق يحقق مع 1387 داعشياً نُقلوا من سوريا

شرعت السلطات القضائية والأمنية في العراق بإجراءات التحقيق الموسعة مع 1387 عنصراً ينتمون لتنظيم «داعش» الإرهابي، وذلك بعد إتمام عملية نقلهم من الأراضي السورية إلى الداخل العراقي. وتأتي هذه الخطوة ضمن سلسلة من الإجراءات الأمنية والقانونية التي تتخذها بغداد لحسم ملف المعتقلين العراقيين المتواجدين في سجون قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
تفاصيل عملية النقل والتحقيق
أكدت مصادر مطلعة أن عملية التسلم جرت عبر تنسيق أمني عالي المستوى بين القوات العراقية والجانب السوري، وبإشراف من التحالف الدولي. وقد تم نقل هؤلاء العناصر إلى مراكز احتجاز أمنية مشددة، حيث باشرت الجهات المختصة بتدوين أقوالهم ومطابقة بياناتهم مع قاعدة البيانات الأمنية العراقية للمطلوبين. ويخضع هؤلاء المعتقلون للتحقيق وفقاً لأحكام المادة الرابعة من قانون مكافحة الإرهاب العراقي رقم 13 لسنة 2005، الذي ينص على عقوبات مشددة لمن يثبت تورطه في أعمال إرهابية.
الخلفية التاريخية والسياق العام
تعود جذور هذا الملف إلى الفترة التي أعقبت إعلان العراق النصر العسكري على تنظيم داعش في أواخر عام 2017، وتلاها سقوط آخر معاقل التنظيم في «الباغوز» السورية عام 2019. أدى انهيار «دولة الخلافة» المزعومة إلى اعتقال الآلاف من مقاتلي التنظيم وعوائلهم من قبل قوات سوريا الديمقراطية، حيث تم احتجازهم في سجون ومخيمات أبرزها مخيم «الهول» وسجن «الصناعة» في الحسكة. ومنذ ذلك الحين، يطالب العراق باستعادة مواطنيه لمحاكمتهم داخل البلاد، لضمان عدم تشكيلهم خطراً مستقبلياً ولتخفيف العبء الأمني عن الجانب السوري الذي حذر مراراً من صعوبة السيطرة على هذه الأعداد الكبيرة.
الأهمية الأمنية والاستراتيجية
تكتسب هذه الخطوة أهمية بالغة على الصعيدين المحلي والإقليمي. محلياً، يسعى العراق إلى غلق ملف «الدواعش» العراقيين في الخارج لقطع الطريق أمام أي محاولات لهروبهم أو إعادة تنظيم صفوفهم، خاصة بعد أحداث التمرد التي شهدتها سجون الحسكة سابقاً. إقليمياً، يعد هذا التعاون جزءاً من استراتيجية أوسع لتأمين الحدود العراقية السورية، التي طالما شكلت ممراً حيوياً لتحركات التنظيمات المتطرفة. كما يعكس هذا الإجراء التزام العراق بمسؤولياته القانونية تجاه مواطنيه المنخرطين في الإرهاب، وسط دعوات دولية للدول لاستعادة رعاياها من المقاتلين الأجانب.
التحديات المستقبلية
رغم أهمية هذه الخطوة، إلا أنها تضع القضاء العراقي أمام تحديات كبيرة تتمثل في الكم الهائل من القضايا التي تحتاج إلى تدقيق وتمحيص للأدلة، لضمان محاكمات عادلة تتوافق مع المعايير القانونية. كما يثير الملف تساؤلات حول برامج إعادة التأهيل الممكنة، خاصة لمن لم يتورطوا في أعمال القتل المباشر، وكيفية التعامل مع الفكر المتطرف الذي يحمله هؤلاء لضمان عدم عودتهم لتهديد السلم المجتمعي مستقبلاً.



