الرياضة

كلاسيكو الهلال والأهلي: تحليل نفسي لمعركة دوري روشن

تتجه أنظار عشاق الساحرة المستديرة في المملكة والوطن العربي، مساء الاثنين المقبل، صوب العاصمة الرياض، حيث يحتضن ملعب المباراة قمة كروية من العيار الثقيل تجمع بين قطبي الكرة السعودية، الهلال والأهلي، ضمن منافسات الجولة العشرين من دوري روشن السعودي للمحترفين. وتكتسب هذه المواجهة أهمية استثنائية تتجاوز مجرد كونها مباراة بثلاث نقاط، لتصل إلى أبعاد تاريخية ونفسية مؤثرة في مسيرة الفريقين هذا الموسم.

وفي قراءة متعمقة للأبعاد النفسية لهذا اللقاء المرتقب، أوضح الاستشاري النفسي والمتابع للشأن الرياضي، الدكتور عدنان صالح، في حديثه لصحيفة «عكاظ»، أن الكلاسيكو القادم يمثل «معركة أعصاب» حقيقية. وأشار إلى أن توقيت المباراة يضع حملاً ثقيلاً على كاهل اللاعبين والأجهزة الفنية، حيث لا تنبع أهمية كلاسيكو الرياض وجدة فقط من الإرث التاريخي العريق للفريقين أو قاعدتهما الجماهيرية العريضة، بل من التأثير المباشر للنتيجة على خارطة المنافسة في الدوري، خاصة في ظل التطور الكبير الذي تشهده الكرة السعودية واستقطابها للأنظار العالمية.

الضغط النفسي وصراع الصدارة

وبين الدكتور عدنان أن الهلال يدخل اللقاء وهو يتربع على الصدارة، مما يفرض عليه ضغطاً نفسياً للحفاظ على القمة، حيث يدرك «الزعيم» أن أي تعثر، سواء بالخسارة أو التعادل، قد يقلص هامش الأمان ويفتح الباب واسعاً أمام المطاردين للاقتراب أكثر. لذلك، سيخوض الأزرق اللقاء بعقلية «ممنوع الخطأ» للحفاظ على مكتسباته قبل التفكير في توسيع الفارق النقطي.

على الجانب الآخر، لا يقل الضغط الواقع على النادي الأهلي، الذي يسعى لتأكيد عودته القوية ومكانته كمنافس شرس قادر على قلب الموازين. وأكد الاستشاري النفسي أن «الراقي» يدخل المباراة بطموح الفوز فقط، متجاوزاً فكرة اللعب للتعادل، لأن الانتصار في مثل هذه المواعيد الكبرى، وتحديداً أمام المتصدر وعلى أرضه، يمنح الفريق دفعة معنوية هائلة قد تكون وقوداً لاستكمال الموسم بنفس قوي.

حرب المدرجات ودور المدربين

ولفت الدكتور عدنان إلى أن حالة التوتر والترقب لا تقتصر على المستطيل الأخضر، بل تمتد لتشمل المدرجات، حيث تعيش جماهير الفريقين حالة من القلق الإيجابي والسلبي في آن واحد. فالجمهور لا يبحث عن أنصاف الحلول، بل يطالب بالفوز لصنع الفارق المعنوي الذي يخلد في الذاكرة الجماهيرية بغض النظر عن توقيت المباراة في الموسم. ورغم أن الهلال يتسلح بعاملي الأرض والجمهور، إلا أن الدكتور عدنان شدد على أن هذا العامل وحده لا يكفي لحسم المواجهة في ظل الانضباط التكتيكي والمستوى المتصاعد الذي يقدمه الأهلي.

واختتم حديثه بالتأكيد على الدور المحوري للمدربين في إدارة هذه «المعركة النفسية»، مشيراً إلى أن المدرب الذي سينجح في قراءة تفاصيل المباراة، والتحكم في إيقاع اللعب، وامتصاص لحظات الضغط العالي، هو من سيقود فريقه لبر الأمان. ومع تقارب المستويات الفنية، تبقى الجاهزية الذهنية هي الفيصل، مما يجعل الكلاسيكو مفتوحاً على كافة الاحتمالات وسيناريوهات الإثارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى