عنايتي: العلاقة مع السعودية محصنة وشراكة استراتيجية

أكد السفير الإيراني لدى المملكة العربية السعودية، علي رضا عنايتي، في تصريحات صحفية لصحيفة «الشرق الأوسط»، أن المملكة تعد شريكاً محورياً لبلاده في المنطقة، واصفاً العلاقات الحالية بين الرياض وطهران بأنها علاقة «محصنة» وقوية، تجاوزت مرحلة الاختبارات الأولية لتنتقل إلى مرحلة التعاون المستدام. ويأتي هذا التصريح ليعكس التطور الملحوظ في المسار الدبلوماسي بين القوتين الإقليميتين، ويؤكد رغبة الطرفين في بناء جسور ثقة متينة تخدم مصالح الشعبين.
سياق المصالحة والاتفاق التاريخي
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة عند النظر إلى السياق التاريخي القريب؛ حيث شهدت العلاقات السعودية الإيرانية تحولاً جذرياً عقب الاتفاق الذي رعته الصين في بكين خلال شهر مارس (آذار) من عام 2023. هذا الاتفاق أنهى قطيعة دبلوماسية استمرت لسنوات (منذ عام 2016)، ومهد الطريق لإعادة فتح السفارات والقنصليات في كلا البلدين، وتبادل السفراء، وتفعيل اتفاقيات التعاون الأمني والاقتصادي القديمة. وتأتي تصريحات عنايتي لتؤكد أن هذا الاتفاق لم يكن مجرد تهدئة مؤقتة، بل هو خيار استراتيجي اتخذته قيادات البلدين لضمان استقرار المنطقة.
أهمية السعودية كشريك محوري
أشار السفير الإيراني إلى أن وصف السعودية بـ«الشريك المحوري» ينبع من ثقلها السياسي والاقتصادي والديني في العالمين العربي والإسلامي. فالمملكة، بقيادتها لمجموعة العشرين ورؤيتها الطموحة (رؤية 2030)، تمثل قطباً اقتصادياً لا يمكن تجاهله. ويرى المراقبون أن طهران تسعى للاستفادة من هذا الانفتاح لتعزيز تعاونها الاقتصادي والتجاري مع دول الجوار، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية.
التأثيرات الإقليمية والدولية المتوقعة
إن تحصين العلاقة بين الرياض وطهران ينعكس بشكل مباشر وإيجابي على ملفات المنطقة الساخنة. فمن المتوقع أن يسهم هذا التقارب في تعزيز الأمن الملاحي في مياه الخليج، ودعم جهود التهدئة في اليمن، وتسهيل الحوارات السياسية في لبنان وسوريا. دولياً، يرسل هذا التعاون رسالة مفادها أن دول المنطقة قادرة على حل خلافاتها عبر الحوار الدبلوماسي البناء، مما يقلل من حدة التوترات والاستقطاب الدولي في الشرق الأوسط. كما أن تعزيز العلاقات يفتح الباب واسعاً أمام استثمارات مشتركة ومشاريع تنموية تعود بالنفع على الإقليم بأسره، مما يحول التنافس السابق إلى تكامل مستقبلي واعد.



