توقعات أسعار الذهب 2024: هل يصل إلى 6300 دولار؟

شهدت أسواق المعادن النفيسة مؤخراً حالة من الاضطراب الشديد، حيث سجلت أسعار الذهب انهياراً مفاجئاً وتاريخياً مع نهاية تعاملات الأسبوع الماضي. وقد تكبد المعدن الأصفر خسائر حادة خلال فترة وجيزة للغاية، في ظل موجة هبوط قوية ضربت الأسواق العالمية، لتهبط الأسعار إلى مستوى 4,401.05 دولار للأوقية، بعد أن كانت قد لامست مستويات قياسية عند 5,597.04 دولار للأوقية. هذا التذبذب العنيف أثار مخاوف العديد من المتداولين، إلا أن النظرة المستقبلية للمؤسسات المالية الكبرى لا تزال تحمل تفاؤلاً كبيراً.
توقعات جيه بي مورجان: 6300 دولار للأوقية
على الرغم من هذا التراجع الآني، خرج بنك «جيه بي مورجان» بتقرير يحمل توقعات إيجابية للغاية، حيث يرى البنك أن الذهب في طريقه لتسجيل مستويات غير مسبوقة تصل إلى 6,300 دولار للأوقية بحلول نهاية العام الحالي. وتستند هذه التوقعات المتفائلة إلى قراءة دقيقة لأساسيات السوق، مدفوعة بطلب قوي ومتزايد من قبل البنوك المركزية والمستثمرين الأفراد والمؤسسات على حد سواء، الذين يرون في الذهب ملاذاً آمناً وسط التقلبات الاقتصادية.
التنويع الهيكلي والأصول الحقيقية
أوضح البنك في مذكرته البحثية أن التفاؤل بشأن الذهب على المدى المتوسط لا يزال قائماً وبقوة، بدعم من اتجاه عالمي واضح ومستمر نحو «التنويع الهيكلي» للمحافظ الاستثمارية. ويشير الخبراء إلى أن هذا الاتجاه يعكس تحولاً في استراتيجيات الاستثمار العالمية، حيث يتوقع استمرار تفوق أداء «الأصول الحقيقية» (مثل الذهب والسلع) على «الأصول الورقية» (مثل السندات والعملات النقدية) التي قد تتأثر بالتضخم والسياسات النقدية المتغيرة.
مشتريات البنوك المركزية: الداعم الأكبر
في سياق متصل، أشار المصرف الأمريكي العملاق إلى دور البنوك المركزية المحوري في دعم الأسعار، متوقعاً أن تصل مشتريات هذه البنوك من الذهب إلى نحو 800 طن خلال هذا العام. ويأتي هذا النهم الشرائي من قبل المؤسسات السيادية بدعم من استمرار الاتجاه نحو تنويع الاحتياطيات الأجنبية، وتقليل الاعتماد الكلي على العملات الصعبة التقليدية، مما يعزز من مكانة الذهب كأصل استراتيجي لا غنى عنه في النظام المالي العالمي.
السياق التاريخي وأهمية الذهب
تاريخياً، لطالما لعب الذهب دوراً حاسماً كأداة للتحوط ضد المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية. وفي ظل التوترات العالمية الحالية وعدم اليقين الاقتصادي، يعود الذهب ليتصدر المشهد كحافظ للقيمة. إن التوقعات بوصول السعر لـ 6300 دولار لا تعكس فقط ديناميكيات العرض والطلب، بل تعكس أيضاً قلقاً ضمنياً من مستقبل العملات الورقية ورغبة عالمية في العودة إلى الأصول الملموسة ذات القيمة الذاتية.
نظرة حذرة تجاه الفضة
أما فيما يخص معدن الفضة، فقد تبنى البنك نبرة أكثر تحفظاً، مشيراً إلى أن التداول في الفضة يعد أكثر حذراً في الوقت الراهن. وأرجع البنك ذلك إلى صعوبة تحديد وقياس العوامل الدقيقة الدافعة للارتفاع المستمر في أسعارها مقارنة بالذهب، مما يجعل التنبؤ بمسارها المستقبلي محفوفاً بمزيد من التعقيدات.



