محليات

نهب الأراضي في مناطق الحوثيين: غضب شعبي وأزمة عقارية متفاقمة

تشهد المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي في اليمن حالة من الغليان الشعبي والاحتقان غير المسبوق، وذلك على خلفية تصاعد وتيرة عمليات نهب الأراضي والممتلكات العامة والخاصة. وقد تحولت هذه الممارسات من حوادث فردية إلى ظاهرة ممنهجة تُشرف عليها قيادات نافذة، مما أدى إلى اندلاع احتجاجات قبلية ومجتمعية في عدة محافظات، أبرزها صنعاء وإب والحديدة، حيث يرى السكان أن هذه الإجراءات تهدد استقرارهم المعيشي وحقوقهم التاريخية في الملكية.

سياق الأزمة والخلفية التاريخية

لم تكن قضية السطو على العقارات وليدة اللحظة، بل تعود جذورها إلى السنوات الأولى من سيطرة الجماعة على العاصمة صنعاء في عام 2014. فمنذ ذلك الحين، برز ملف الأراضي كواحد من أهم الموارد المالية للجماعة لتمويل عملياتها العسكرية وإثراء قياداتها. وقد استحدثت الجماعة آليات متعددة لشرعنة هذه العمليات، أبرزها ما يُعرف بـ “الحارس القضائي”، وهي أداة قانونية تم توظيفها لمصادرة ممتلكات الخصوم السياسيين، بالإضافة إلى التوسع في استخدام مسميات “أراضي الأوقاف” و”أراضي الدولة” كذريعة للسيطرة على مساحات شاسعة من الأراضي التي يمتلكها مواطنون بموجب بصائر ووثائق شرعية تعود لعقود.

الآليات المتبعة وتغيير الديموغرافيا

تعتمد عمليات المصادرة على حملات عسكرية وأمنية لفرض الأمر الواقع، حيث يتم تجريف الأراضي الزراعية وهدم الأسوار المحيطة بممتلكات المواطنين. وتشير التقارير الحقوقية المحلية والدولية إلى أن هذه الحملات لا تهدف فقط إلى الكسب المادي، بل تسعى أيضاً إلى إحداث تغيير ديموغرافية في مناطق حساسة، من خلال توطين موالين للجماعة في مناطق استراتيجية حول المدن الرئيسية، مما يخلق كانتونات سكانية جديدة تدين بالولاء المطلق للسلطة الحاكمة في صنعاء.

التأثيرات الاقتصادية والاجتماعية

على الصعيد الاقتصادي، أدت هذه الممارسات إلى ركود في قطاع العقارات الذي يعد الملاذ الآمن لمدخرات اليمنيين في ظل انهيار العملة، كما تسببت في ارتفاع جنوني لأسعار الأراضي المتبقية، مما جعل امتلاك مسكن حلماً بعيد المنال لغالبية المواطنين. أما اجتماعياً، فقد ضربت هذه الأزمة في عمق النسيج القبلي اليمني، حيث تسببت في نزاعات مسلحة بين القبائل التي تدافع عن أراضيها وبين الحملات الأمنية، مما ينذر بتفكك السلم الأهلي وتصاعد العنف الداخلي.

ردود الفعل والموقف الدولي

رغم القبضة الأمنية المشددة، بدأت أصوات الرفض تتعالى، وتجلت في وقفات احتجاجية واعتصامات نفذها ملاك الأراضي والمتضررون. ويرى مراقبون أن استمرار نهب الأراضي قد يكون الشرارة التي تشعل انتفاضة واسعة، خاصة مع تدهور الأوضاع المعيشية. دولياً، وثقت تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة العديد من حالات الاستيلاء غير القانوني على الممتلكات، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان والقوانين الدولية التي تجرم مصادرة الملكيات الخاصة دون مسوغ قانوني عادل، مما يضع هذه الممارسات تحت طائلة المساءلة القانونية مستقبلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى