هبوط بيتكوين لقاع 10 أشهر وتراجع العملات المشفرة

شهدت أسواق العملات الرقمية موجة هبوط حادة وعنيفة اليوم، حيث هبطت عملة بيتكوين (Bitcoin) إلى قاع 10 شهور مسجلة مستوى 74,546.46 دولار، في حين لم تكن العملات البديلة بمنأى عن هذا التراجع، إذ هبطت عملة إيثر (Ethereum) إلى أدنى مستوى لها منذ 22 يونيو لتصل إلى 2,166.79 دولار. ويأتي هذا الانخفاض ليعكس حالة من القلق سيطرت على المستثمرين، مما أدى إلى تراجع القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة بنسبة 3.68% لتستقر عند نحو 2.57 تريليون دولار، تستحوذ بيتكوين وحدها على نحو 1.5 تريليون دولار منها.
تأثير التعيينات السياسية وقوة الدولار
يرتبط هذا التراجع الكبير بشكل وثيق بالتطورات السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً إعلان الرئيس دونالد ترمب عن مرشحه لرئاسة مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي). فقد وقع اختيار ترمب على كيفن وارش لقيادة الفيدرالي خلفاً لجيروم باول، وهي خطوة قرأتها الأسواق على أنها تعزيز لاستقلالية البنك المركزي وسياساته النقدية.
أدى هذا الإعلان فوراً إلى تعزيز قوة الدولار الأمريكي أمام سلة العملات والأصول الأخرى. ومن المعروف تاريخياً واقتصادياً وجود علاقة عكسية بين قوة الدولار وأسعار الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة؛ فكلما زادت جاذبية الدولار كملاد آمن وعائد استثماري، تراجعت شهية المستثمرين نحو الأصول المتقلبة، وهو ما يفسر الضغط البيعي الهائل الذي تعرضت له السوق.
خسائر واسعة النطاق في السوق
لم يقتصر النزيف على بيتكوين وإيثريوم فحسب، بل خيم اللون الأحمر على أغلب العملات الرقمية الرئيسية. ووفقاً لبيانات منصة «coinmarketcap»، سجلت العملات التالية تراجعات ملحوظة:
- تراجعت عملة الريبل (XRP) بنحو 6.8%.
- انخفضت عملة سولانا (Solana) بنسبة 5.8%.
- هبطت عملة بي إن بي (BNB) بنسبة 4.96%.
وتشير البيانات إلى أن عملة بيتكوين قد خسرت أكثر من 14% من قيمتها خلال أسبوع واحد فقط، مما يعكس استمرار تراجع شهية المخاطرة لدى المحافظ الاستثمارية الكبرى.
سياق اقتصادي أوسع: الذهب والفضة وتصفية المراكز
لا يمكن فصل ما يحدث في سوق الكريبتو عن المشهد الاقتصادي العام، حيث تزامن هذا الهبوط مع انهيارات مماثلة في أسعار المعادن الثمينة كالذهب والفضة، مما يؤكد توجه السيولة العالمية نحو الدولار الأمريكي في ظل التوقعات الجديدة للسياسة النقدية.
وتجدر الإشارة إلى أن أسواق العملات المشفرة كانت قد شهدت يوم السبت الماضي واحدة من أسوأ خسائرها اليومية، حيث تمت تصفية مراكز دائنة ومدينة بأكثر من مليار دولار، مما ترك السوق في حالة من الهشاشة والترقب لأي أخبار مؤثرة، وهو ما حدث بالفعل مع إعلان ترشيح وارش للفيدرالي.



