مباحثات الصفدي وعراقجي: الأردن يدعم خفض التصعيد الإقليمي

أجرى نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الأردني، أيمن الصفدي، مباحثات هاتفية هامة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، تركزت بشكل أساسي على ضرورة تكاتف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد الخطير الذي تشهده منطقة الشرق الأوسط، والحيلولة دون انزلاق المنطقة نحو حرب شاملة قد تكون لها تبعات كارثية على الأمن والسلم الدوليين.
وأكد الصفدي خلال الاتصال على موقف المملكة الأردنية الهاشمية الثابت والراسخ بأن الأردن لن يكون ساحة لأي صراع إقليمي، ولن يسمح لأي طرف بانتهاك أجوائه أو تعريض أمن مواطنيه للخطر. وشدد على أن حماية الأردن وسيادته هي أولوية قصوى، وأن المملكة ستتصدى بكل حزم لأي محاولة لاختراق أجوائها، سواء كان ذلك من قبل الطائرات المسيرة أو الصواريخ، بغض النظر عن مصدرها، وذلك في إطار سياستها الدفاعية الرامية للنأي بالنفس عن الصراعات العسكرية المباشرة.
سياق إقليمي متوتر ومخاطر التوسع
تأتي هذه المباحثات في توقيت بالغ الحساسية، حيث تعيش المنطقة على وقع توترات غير مسبوقة نتيجة استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وتصاعد العمليات العسكرية في لبنان، بالإضافة إلى التجاذبات المستمرة بين إسرائيل وإيران. ويخشى المجتمع الدولي من أن تؤدي أي حسابات خاطئة إلى إشعال فتيل مواجهة واسعة النطاق قد تجر قوى دولية وإقليمية أخرى إلى دائرة الصراع.
وفي هذا السياق، أوضح الصفدي لنظيره الإيراني أن الخطوة الأولى والأساسية لنزع فتيل الأزمة تكمن في الوقف الفوري للعدوان على غزة ولبنان، وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعاني منها الشعب الفلسطيني. وأشار إلى أن استمرار السياسات العدوانية والإجراءات الأحادية في الضفة الغربية والقدس المحتلة لا يخدم سوى أجندات التصعيد التي تهدد استقرار المنطقة برمتها.
الدور الدبلوماسي الأردني وأهمية الحدث
يكتسب هذا الاتصال أهمية خاصة نظراً للموقع الجيوسياسي للأردن، الذي يقع في قلب المنطقة المضطربة، مما يجعله يتأثر بشكل مباشر بأي تدهور أمني في دول الجوار. ولطالما لعبت الدبلوماسية الأردنية، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، دوراً محورياً في محاولة جسر الهوة بين الفرقاء وحشد الدعم الدولي للدفع نحو حلول سياسية بدلاً من الحلول العسكرية.
ويرى مراقبون أن التواصل المباشر بين عمان وطهران يعد جزءاً من استراتيجية الأردن لإبقاء قنوات الاتصال مفتوحة مع جميع الأطراف الفاعلة، بهدف إيصال رسائل واضحة حول الخطوط الحمراء الأردنية، وللتأكيد على أن الحلول الأمنية والعسكرية لن تجلب الأمن لإسرائيل أو للمنطقة، وأن السبيل الوحيد لتحقيق استقرار دائم هو حل الدولتين الذي يضمن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.
واختتم الصفدي حديثه بالتأكيد على أن الأردن مستمر في جهوده الدبلوماسية المكثفة مع الشركاء الدوليين والعرب للضغط باتجاه وقف إطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والعمل على إيجاد أفق سياسي حقيقي ينهي دوامة العنف المستمرة منذ عقود.



