مالي: مقتل 15 سائقاً بهجوم مسلح على قافلة صهاريج وقود

في تصعيد أمني خطير يهدد شريان الحياة الاقتصادي لدولة مالي، لقي ما لا يقل عن 15 سائقاً مصرعهم، يوم الخميس، في هجوم مروع استهدف قافلة صهاريج وقود في غرب البلاد. وأفادت مصادر محلية وأمنية لوكالة فرانس برس، يوم الاثنين، بأن الهجوم نُسب إلى عناصر تابعة لجماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" المرتبطة بتنظيم القاعدة، مما يشير إلى تحول نوعي في استراتيجية الجماعات المسلحة لتشمل استهداف البنية التحتية التجارية والمدنية بشكل مباشر.
تفاصيل المجزرة المروعة
وقع الهجوم الدامي على المحور الاستراتيجي الذي يربط بين الحدود السنغالية ومدينة كاييس في غرب مالي. ووفقاً لمصدر أمني طلب عدم الكشف عن هويته، فإن المسلحين اعترضوا القافلة، وقاموا بعصب أعين السائقين قبل إعدامهم بإطلاق النار عليهم من مسافة قريبة جداً، في مشهد يعكس وحشية الهجوم. وأكد أحد العاملين في إذاعة محلية، نقلاً عن مسؤول في المنطقة، إحصاء 15 جثة لسائقين تُركت بجوار الصهاريج التي أضرمت فيها النيران.
استهداف الشريان الاقتصادي لمالي
يكتسب هذا الهجوم أهمية خاصة نظراً لموقعه الجغرافي؛ فمدينة كاييس والطريق المؤدي إلى السنغال يعتبران الشريان الاقتصادي الرئيسي لمالي، الدولة الحبيسة التي لا تطل على البحر. تعتمد مالي بشكل كبير على ميناء داكار في السنغال لاستيراد البضائع والوقود. ويشير المحللون إلى أن نقل الهجمات إلى هذه المنطقة الغربية، التي كانت تعتبر آمنة نسبياً مقارنة بالشمال والوسط، يهدف إلى خنق العاصمة باماكو اقتصادياً وفرض حصار غير معلن على تدفق الموارد الأساسية.
خلفية الصراع وتمدد العنف
تعاني مالي من أزمة أمنية وسياسية عميقة منذ عام 2012، بدأت بتمرد في الشمال ثم تحولت إلى صراع مع جماعات جهادية مسلحة. ورغم التدخلات العسكرية الدولية السابقة، بما في ذلك القوات الفرنسية وقوات الأمم المتحدة (مينوسما) التي انسحبت مؤخراً بطلب من المجلس العسكري الحاكم، إلا أن رقعة العنف استمرت في التوسع. وتنشط جماعة "نصرة الإسلام والمسلمين" بشكل متزايد، مستغلة الفراغ الأمني في بعض المناطق لتنفيذ هجمات نوعية.
تحول في استراتيجية الجماعات المسلحة
تعد هذه الحادثة هي المرة الأولى التي يتم فيها استهداف سائقي الشاحنات وقتلهم بشكل مباشر وممنهج بهذه الطريقة الجماعية، رغم سقوط ضحايا من السائقين في هجمات متفرقة سابقاً. ويأتي هذا التنفيذ لتهديدات سابقة أطلقتها الجماعة في نوفمبر الماضي، حيث أعلنت في مقطع مصور أن جميع سائقي شاحنات الوقود سيعتبرون "أهدافاً عسكرية" مشروعة، في محاولة لضرب سلاسل الإمداد للجيش المالي والحكومة.
مطالب السائقين والوضع الميداني
في أعقاب الهجوم، سادت حالة من الغضب والخوف بين أوساط السائقين وشركات النقل. وخلال اجتماع عقد يوم الأحد مع السلطات المالية، طالب ممثلو السائقين بتدخل الجيش فوراً لسحب الجثث التي كانت لا تزال ملقاة في موقع الهجوم وتأمين الطريق. من جانبها، أصدرت الجماعة المسلحة بياناً اطلعت عليه فرانس برس، تبنت فيه نصب كمين للجيش المالي في نفس المنطقة بين ديبولي وكاييس، دون الإشارة الصريحة إلى تصفية سائقي الصهاريج، مما يضيف تعقيداً للمشهد الميداني المتوتر.



