تقنية

السعودية تساهم في صياغة نظام مؤتمر الجريمة السيبرانية الدولي

شاركت المملكة العربية السعودية، ممثلةً في الهيئة الوطنية للأمن السيبراني، بفاعلية في اجتماعات اللجنة المخصصة لإعداد مشروع نص النظام الداخلي لمؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية. وقد عُقد هذا الاجتماع المحوري في مقر الأمم المتحدة بمدينة فيينا في جمهورية النمسا، خلال الفترة الممتدة من 26 إلى 30 يناير 2026م، وسط حضور دولي واسع يهدف لترسيخ قواعد العمل المشترك في الفضاء الرقمي.

وتأتي هذه المشاركة استكمالاً لأعمال اللجنة بعد اعتماد اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة السيبرانية، حيث ركزت الاجتماعات على صياغة البنود والنصوص القانونية للنظام الداخلي الذي سيحكم آلية عمل مؤتمر الدول الأطراف، بما يضمن سلاسة التنفيذ والتعاون المستقبلي بين الدول الأعضاء.

أول اتفاقية دولية ملزمة لمكافحة الجرائم السيبرانية

تكتسب هذه التحركات أهمية استثنائية نظراً لكون هذه الاتفاقية هي أول معاهدة متعددة الأطراف لمكافحة الجريمة السيبرانية يتم إقرارها تحت مظلة الأمم المتحدة منذ أكثر من عشرين عاماً. وتُعد هذه الاتفاقية أول صك دولي ملزم قانوناً يهدف إلى تعزيز التعاون الدولي في منع ومكافحة الجرائم التي تتم عبر الفضاء السيبراني، وتسهيل تبادل الأدلة الرقمية بين الدول، وهو ما يمثل نقلة نوعية في القانون الدولي الجنائي لمواجهة التحديات التقنية المتسارعة.

مكافحة الجريمة السيبرانية الدولي - أرشيفية

الدور الريادي للمملكة وتوحيد الموقف العربي

لم تكتفِ المملكة بالمشاركة البروتوكولية، بل لعبت دوراً قيادياً محورياً خلال الفترة الماضية. فبصفتها رئيساً للجنة الدبلوماسية السيبرانية العربية المنبثقة عن مجلس وزراء الأمن السيبراني العرب، قادت السعودية جهوداً حثيثة لتنسيق المواقف مع كافة الدول العربية. وقد أثمرت هذه الجهود عن الوصول إلى موقف عربي موحد ومشترك حيال مشروع نص النظام الداخلي، مما يعكس ثقل المملكة الإقليمي والدولي في ملف الأمن السيبراني.

ويأتي هذا التحرك امتداداً لجهود المملكة المستمرة في دعم المبادرات الدولية الرامية إلى تعزيز الأمن والاستقرار في الفضاء السيبراني، وترسيخ مفاهيم التعاون الدولي البناء. كما يعكس ذلك التقدم الكبير الذي أحرزته السعودية في المؤشرات الدولية للأمن السيبراني، حيث تُصنف المملكة ضمن الدول الرائدة عالمياً في هذا المجال، مما يجعل صوتها مسموعاً ومؤثراً في صياغة السياسات الدولية.

اختصاصات الهيئة الوطنية للأمن السيبراني

يُذكر أن الهيئة الوطنية للأمن السيبراني هي الجهة المختصة بالأمن السيبراني في المملكة العربية السعودية، والمرجع الوطني في شؤونه. وتهدف الهيئة بشكل أساسي إلى تعزيز الأمن السيبراني للدولة حمايةً للمصالح الحيوية والبنى التحتية الحساسة والأمن الوطني. كما تتولى الهيئة مسؤولية تمثيل المملكة في المنظمات والهيئات واللجان والمجموعات الثنائية والإقليمية والدولية ذات الصلة، إضافة إلى متابعة تنفيذ التزامات المملكة الدولية الخاصة بالأمن السيبراني، لضمان فضاء سيبراني سعودي آمن وموثوق يمكن من النمو والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى