ترامب يؤكد إجراء محادثات مع كوبا للتوصل إلى اتفاق جديد

في تطور لافت للعلاقات المتوترة في منطقة البحر الكاريبي، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجود اتصالات جارية على أعلى المستويات بين واشنطن ومسؤولين في هافانا، مشيراً إلى أن الهدف من هذه المحادثات هو التوصل إلى اتفاق جديد بين البلدين. يأتي هذا الإعلان بعد أيام قليلة من تصعيد اللهجة الأمريكية والتهديد بفرض حصار نفطي خانق على الجزيرة التي يعاني اقتصادها بالفعل تحت وطأة العقوبات الأمريكية المستمرة منذ عقود.
تغيير موازين القوى بعد أحداث فنزويلا
لم يكن هذا التحرك الأمريكي بمعزل عن التغيرات الجيوسياسية الدراماتيكية التي شهدتها المنطقة مؤخراً. فقد كثفت إدارة ترامب ضغوطها على الحكومة الكوبية بشكل غير مسبوق عقب إطاحة الولايات المتحدة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو واعتقاله في الثالث من يناير الماضي. وتعتبر هذه الخطوة ضربة قاصمة للاقتصاد الكوبي، حيث كانت فنزويلا في عهد مادورو الحليف الاستراتيجي الأقرب لهافانا والمصدر الرئيسي لوارداتها النفطية بأسعار تفضيلية، مما كان يشكل شريان حياة للجزيرة المحاصرة.
وفي تصريحات للصحفيين من منتجعه في “مارالاغو” بولاية فلوريدا، وصف ترامب الوضع الحالي لكوبا بأنها “دولة فاشلة”، مضيفاً: “لطالما كانت كذلك، لكنها الآن فقدت الدعم الفنزويلي الذي كانت تعتمد عليه”. وأوضح الرئيس الأمريكي أن هذا الضعف الاقتصادي هو ما دفع لفتح قنوات الاتصال، قائلاً: “لذا نتحدث مع الكوبيين على أعلى المستويات، وسنرى ما سيحدث. أعتقد أننا سنتوصل إلى اتفاق مع كوبا”، دون أن يخوض في تفاصيل أو بنود هذا الاتفاق المحتمل.
الموقف الكوبي وقضية القواعد الأجنبية
من جانبها، لم تؤكد وزارة الخارجية الكوبية بشكل صريح وجود هذه المحادثات في بيانها الصادر يوم الأحد، لكنها استغلت الفرصة لتوجيه رسائل طمأنة للمجتمع الدولي والداخل الأمريكي. وشددت الوزارة على أن الجزيرة لا تشكل أي “تهديد للأمن القومي للولايات المتحدة”، نافية بشكل قاطع استضافة أي قواعد عسكرية أو مراكز استخباراتية تابعة لقوى أجنبية، في إشارة ضمنية لتبديد المخاوف الأمريكية من النفوذ الروسي أو الصيني في المنطقة.
وأكدت الخارجية الكوبية استعدادها التام “للحفاظ على حوار قائم على الاحترام المتبادل” مع واشنطن، رغم الضغوط الاقتصادية المتزايدة.
تداعيات الحصار النفطي والأزمة الاقتصادية
تأتي هذه التطورات السياسية في وقت يواجه فيه الشارع الكوبي أزمة وقود حادة. ففي يوم الخميس الماضي، وقع الرئيس ترامب أمراً تنفيذياً يمهد الطريق لفرض رسوم جمركية إضافية وعقوبات على الدول والكيانات التي تبيع النفط لكوبا. وقد ظهرت تداعيات هذا القرار سريعاً على الأرض، حيث اصطف المواطنون الكوبيون في طوابير طويلة أمام محطات الوقود في العاصمة هافانا، مما يعكس حجم الأزمة التي قد تدفع القيادة الكوبية للبحث عن مخارج دبلوماسية عاجلة لتجنب انهيار اقتصادي شامل.



