أخبار العالم

بريطانيا تطرد دبلوماسياً روسياً: تصعيد جديد وتوتر العلاقات

في حلقة جديدة من مسلسل التوتر المتصاعد بين لندن وموسكو، أعلنت وزارة الخارجية البريطانية سحب اعتماد دبلوماسي روسي يعمل في المملكة المتحدة. وتأتي هذه الخطوة كإجراء انتقامي مباشر ورداً بالمثل على قيام السلطات الروسية بطرد الدبلوماسي البريطاني، غاريث سامويل ديفيز، الشهر الماضي، في مؤشر واضح على وصول العلاقات الثنائية إلى أدنى مستوياتها منذ عقود.

تفاصيل الرد البريطاني والتحذيرات المتبادلة

أكد متحدث رسمي باسم الخارجية البريطانية أن هذا القرار لم يأتِ من فراغ، بل هو رد فعل ضروري تجاه ما وصفه بـ "القرار الروسي غير المبرر" والاتهامات التي لا أساس لها التي وجهتها موسكو لموظفي السفارة البريطانية. وقد تم استدعاء السفير الروسي في لندن لإبلاغه بالقرار، مع توجيه رسالة شديدة اللهجة مفادها أن المملكة المتحدة لن تقف مكتوفة الأيدي أمام محاولات ترهيب دبلوماسييها أو عرقلة عمل بعثاتها الخارجية.

وشددت لندن على أن أي تحركات عدائية إضافية من الجانب الروسي ستقابل بردود فعل حاسمة، معتبرة أن الكرة الآن في ملعب الكرملين لتجنب المزيد من التصعيد الدبلوماسي الذي قد يؤدي إلى قطيعة شبه تامة في القنوات الرسمية.

خلفية تاريخية: حرب الجواسيس والتوتر المزمن

لا يمكن قراءة هذا الحدث بمعزل عن السياق التاريخي المتوتر بين البلدين. فالعلاقات الروسية البريطانية تعاني من أزمات متتالية، لعل أبرزها حادثة تسميم العميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال وابنته في مدينة سالزبوري البريطانية عام 2018، والتي أدت حينها إلى أكبر موجة طرد متبادل للدبلوماسيين بين روسيا والغرب منذ الحرب الباردة. كما تخيم ظلال قضية مقتل ألكسندر ليتفينينكو في لندن عام 2006 على الذاكرة الدبلوماسية للبلدين، مما رسخ قناعة لدى أجهزة الاستخبارات البريطانية بوجود نشاط استخباراتي روسي معادٍ على أراضيها.

تأثير الحرب في أوكرانيا على المشهد الدبلوماسي

اكتسب هذا التوتر بعداً جيوسياسياً أعمق عقب الغزو الروسي لأوكرانيا في مطلع عام 2022. وتعتبر المملكة المتحدة واحدة من أبرز الداعمين لكييف عسكرياً وسياسياً، وهو ما يثير حفيظة موسكو بشكل مستمر. وقد صرح المسؤولون البريطانيون بأن روسيا تسعى بشكل متواصل لعرقلة عمل البعثات الدبلوماسية البريطانية كوسيلة لردع الدعم المقدم لأوكرانيا.

ويرى مراقبون أن تبادل طرد الدبلوماسيين في هذا التوقيت يعكس انسداداً في أفق الحلول السياسية، ويشير إلى أن الحرب الباردة الجديدة بين موسكو والغرب تتخذ من الساحات الدبلوماسية ميدان معركة موازٍ، حيث يتم تقليص الوجود الدبلوماسي إلى الحد الأدنى، مما يصعب فرص الحوار المستقبلي لحل الأزمات الدولية العالقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى