محليات

التوأم البولندي أولجا وداريا في الرياض بعد 21 عاماً من فصلهما

في مشهد إنساني يجسد أسمى معاني الوفاء والامتنان، شهدت العاصمة السعودية الرياض، يوم الاثنين، لقاءً مؤثراً جمع المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة، بالتوأم البولندي “أولجا وداريا”، وذلك بعد مرور أكثر من عقدين على عملية فصلهما الناجحة.

وجاءت زيارة التوأم لمقر المركز لتقديم الشكر للمملكة العربية السعودية وللفريق الطبي الذي أشرف على حالتهما قبل 21 عاماً، حيث أجريت لهما عملية جراحية دقيقة ومعقدة في مدينة الملك عبدالعزيز الطبية بالحرس الوطني في الرياض، تكللت بالنجاح الباهر وغيرت مجرى حياتهما بالكامل.

البرنامج السعودي للتوائم.. ريادة عالمية وإنجازات مستمرة

خلال اللقاء، أكد الدكتور عبدالله الربيعة أن النجاحات المتوالية التي يحققها البرنامج السعودي لفصل التوائم الملتصقة لم تكن وليدة الصدفة، بل هي نتاج الدعم اللامحدود والرعاية الكريمة من لدن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-. وأوضح الربيعة أن هذا الدعم مكن البرنامج من تحقيق ريادة دولية، حيث استطاع خلال مسيرته الممتدة لـ 35 عاماً إجراء 67 عملية فصل ناجحة، وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لـ 155 توأماً قدموا من 28 دولة حول العالم.

خلفية تاريخية: قصة أولجا وداريا

تعود قصة التوأم البولندي إلى عام 2005، حينما استقبلت المملكة الطفلتين وهما في حالة صحية حرجة نتيجة التصاقهما المعقد. في ذلك الوقت، سخرت المملكة كافة إمكاناتها الطبية واللوجستية لاستقبال التوأم وأسرتهما، وتولى الدكتور الربيعة قيادة فريق طبي متخصص لإجراء الجراحة. شكلت تلك العملية حينها تحدياً طبياً كبيراً، إلا أن الكفاءة السعودية أثبتت قدرتها على التعامل مع أصعب الحالات، لتصبح “أولجا وداريا” اليوم شابتين تمارسان حياتهما باستقلالية تامة، مما يعكس جودة المتابعة الطبية واستدامة النتائج الصحية للبرنامج.

رسالة إنسانية عابرة للحدود

لا يقتصر دور البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة على الجانب الطبي فحسب، بل يحمل أبعاداً إنسانية عميقة تتجاوز الحدود الجغرافية والاختلافات العرقية. وقد أشار الدكتور الربيعة إلى أن البرنامج أصبح وجهة عالمية ومقصداً لكل من يبحث عن الأمل في العلاج، سواء من داخل المملكة أو خارجها. هذا الدور الريادي عزز من مكانة المملكة كعاصمة للإنسانية، حيث تتصدر سنوياً التصنيفات الدولية في مجال العمل الإغاثي والإنساني، مسجلة بذلك علامة فارقة في تاريخ الطب الحديث والدبلوماسية الإنسانية.

امتنان وتقدير

من جانبهما، عبرت “أولجا وداريا” عن بالغ سعادتهما بالعودة إلى الرياض، الأرض التي شهدت ولادتهما الثانية، مؤكدتين أن ما قدمته المملكة لهما لم يكن مجرد علاج، بل كان منحاً لحياة جديدة مليئة بالأمل. وأشارتا إلى أن الاستقلالية التي تتمتعان بها اليوم هي ثمرة لجهود الفريق الطبي السعودي، مقدمتين شكرهما العميق للقيادة السعودية وللشعب السعودي المضياف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى