عقوبات للمصارف السورية المخالفة لتعليمات السيولة النقدية

وجه حاكم مصرف سورية المركزي، عبد القادر الحصرية، تحذيرات شديدة اللهجة إلى إدارات المصارف العاملة في البلاد، مطالباً إياها بضرورة توجيه فروعها لاتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لإدارة السيولة النقدية المتوفرة بشكل يتسم بالموضوعية والعدالة، وذلك في خطوة تهدف إلى ضبط إيقاع العمل المصرفي وتلبية احتياجات المواطنين.
إجراءات عقابية لتعزيز الانضباط المصرفي
أكد الحصرية في تصريحاته اليوم أن المصرف المركزي لن يتهاون في تطبيق القانون، حيث سيتم فرض العقوبات والجزاءات المنصوص عليها في الأنظمة والقوانين النافذة بحق أي فرع مصرفي يثبت مخالفته للتعليمات أو تقصيره في تلبية طلبات العملاء. وأشار إلى أن الهدف الأساسي من هذه التوجيهات هو تعزيز الثقة بالقطاع المصرفي، معتبراً أن هذه الثقة هي الركيزة الأساسية والطريق الوحيد لضمان تدفق السيولة في شرايين الاقتصاد السوري.
وجاء هذا التحرك الحازم استجابةً لشكاوى وتساؤلات عديدة وردت إلى المصرف المركزي، تتعلق بامتناع بعض المصارف عن تلبية طلبات السحوبات النقدية للمواطنين من حساباتهم المفتوحة، مما استدعى تدخلاً مباشراً لضبط الموقف.
سياق أزمة السيولة وأهمية الثقة المصرفية
تأتي هذه التوجيهات في وقت يواجه فيه الاقتصاد السوري تحديات كبيرة تتعلق بتوفر السيولة النقدية (الكاش) في الأسواق، وهي مشكلة غالباً ما تظهر نتيجة للتضخم وتراجع القوة الشرائية، مما يزيد الطلب على الأوراق النقدية لإتمام المعاملات اليومية. وتعد إدارة السيولة في مثل هذه الظروف من أعقد المهام التي تواجه السياسات النقدية، حيث يسعى المركزي للموازنة بين توفير النقد للمواطنين وبين ضبط الكتلة النقدية للسيطرة على التضخم.
ويرى خبراء الاقتصاد أن تشديد المركزي على “تعزيز الثقة” ينبع من قاعدة اقتصادية راسخة؛ فكلما زادت ثقة المودعين في قدرتهم على سحب أموالهم في أي وقت، زاد إقبالهم على الإيداع، مما يرفع من مستويات السيولة لدى البنوك. والعكس صحيح، حيث يؤدي الخوف من تقييد السحوبات إلى اكتناز الأموال خارج النظام المصرفي، مما يفاقم الأزمة.
أولويات الصرف والرواتب
وفي تفاصيل التوجيهات، شدد الحصرية على ضرورة تلبية أكبر عدد ممكن من طلبات المودعين المتعلقة بالسحوبات النقدية، سواء كانت تلك الأموال مودعة قبل أو بعد تاريخ 7 مايو 2025. كما وضع المصرف المركزي خطاً أحمر يتعلق بمستحقات الموظفين، مؤكداً على الالتزام التام بإعطاء الأولوية القصوى دائماً لدفع الرواتب المستحقة للمواطنين، بشقيها القديمة والجديدة، لضمان الاستقرار المعيشي للأسر السورية.
واختتم الحصرية حديثه بالتأكيد على أن إدارة السيولة هي مسؤولية مباشرة تقع على عاتق المصارف، وأن المركزي سيراقب عن كثب حسن سير العمل لضمان تقديم الخدمات بالشكل الأمثل.



