اقتصاد

واردات السعودية نوفمبر 2025: 77.4 مليار ريال وتفاصيل التبادل التجاري

أظهرت أحدث البيانات الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية تطورات جديدة في الميزان التجاري للمملكة، حيث سجلت الواردات السلعية انخفاضاً طفيفاً لتصل إلى 77.4 مليار ريال خلال شهر نوفمبر 2025. ويأتي هذا الإعلان ليعكس ديناميكيات السوق السعودي وحركة التجارة الدولية في ظل المتغيرات الاقتصادية العالمية.

تفاصيل الأداء الشهري والسنوي للواردات

وفقاً للتقرير الإحصائي، شهدت الواردات السلعية تراجعاً بنسبة 0.2% مقارنة بنفس الفترة من العام السابق (نوفمبر 2024)، وهو ما يمثل أول انخفاض سنوي يتم تسجيله منذ نحو عامين. وعلى صعيد المقارنة الشهرية، انخفضت الواردات بنسبة 7% مقارنة بشهر أكتوبر 2025، حيث تراجعت القيمة بنحو 5.7 مليار ريال. يعكس هذا التذبذب الطفيف استقراراً نسبياً في سلاسل الإمداد وربما يشير إلى تشبع مؤقت في المخزون السلعي لبعض القطاعات أو تغير في الأنماط الاستهلاكية الموسمية.

أبرز السلع المستوردة: التكنولوجيا والنقل في الصدارة

عند تحليل هيكل الواردات، يتضح استمرار تركيز المملكة على استيراد السلع الرأسمالية والتقنية التي تدعم البنية التحتية والمشاريع التنموية. وقد استحوذت فئة "الآلات والأجهزة الآلية والمعدات الكهربائية وأجزاؤها" على النصيب الأكبر بنسبة 31% من إجمالي الواردات، بقيمة بلغت 23.7 مليار ريال. تلاها في المرتبة الثانية قطاع النقل، حيث شكلت "العربات والطائرات والبواخر ومعدات النقل المماثلة" نحو 14% من الإجمالي. تشير هذه الأرقام بوضوح إلى استمرار عجلة التنمية والمشاريع الكبرى ضمن رؤية المملكة 2030، التي تتطلب تجهيزات تقنية ومعدات ثقيلة متطورة.

الشركاء التجاريين: الصين تواصل الهيمنة

على الصعيد الجغرافي، حافظت الصين على مكانتها كأكبر شريك تجاري للمملكة في جانب الواردات، حيث استحوذت وحدها على 27% من إجمالي الواردات في نوفمبر 2025، بقيمة وصلت إلى 20.7 مليار ريال. وجاءت الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الثانية بقيمة 7.9 مليار ريال. وتؤكد هذه البيانات عمق العلاقات الاقتصادية بين المملكة والشرق الآسيوي، مع الحفاظ على شراكات استراتيجية قوية مع الغرب.

التركيز الجغرافي للواردات

أشارت البيانات إلى تركز عالٍ في مصادر الاستيراد، حيث شكلت أهم 10 دول مصدرة للمملكة ما نسبته 69% من إجمالي الواردات، وهو ما يعادل 53.1 مليار ريال. هذا التركيز يعكس استقرار قنوات التوريد الرئيسية للمملكة واعتمادها على شركاء موثوقين لتلبية الطلب المحلي المتزايد.

الدلالات الاقتصادية

يعد هذا الانخفاض الطفيف مؤشراً صحياً في سياق الاقتصاد الكلي، حيث قد يعكس نجاح سياسات المحتوى المحلي وبدء الاعتماد على الصناعات الوطنية في بعض القطاعات، مما يقلل فاتورة الاستيراد تدريجياً. كما أن استمرار تدفق الآلات والمعدات يؤكد أن الإنفاق الاستثماري لا يزال المحرك الرئيسي للواردات، بدلاً من السلع الاستهلاكية فقط، مما يبشر بمستقبل صناعي واعد للمملكة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى