اقتصاد

الكرملين ينفي وقف الهند شراء النفط الروسي وتحذيرات من موديز

أكد الكرملين الروسي، اليوم، عدم تلقيه أي إخطار رسمي من الجانب الهندي يفيد بوقف مشتريات نيودلهي من النفط الروسي، وذلك في رد مباشر على الأنباء المتداولة حول اتفاق تجاري جديد بين الهند والولايات المتحدة الأمريكية. ويأتي هذا التصريح في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة العالمية حالة من الترقب والحذر نظراً لمكانة الهند كواحدة من أكبر مستهلكي الطاقة في العالم.

تحذيرات اقتصادية من «موديز»

في سياق متصل، قللت وكالة «موديز» للتصنيف الائتماني من احتمالية الوقف الفوري للواردات الهندية من الخام الروسي. وأوضحت الوكالة في تقرير تحليلي أن الاتفاق التجاري المبرم بين واشنطن ونيودلهي، رغم أهميته السياسية، لن يؤدي إلى انقطاع مفاجئ في تدفقات الطاقة.

وعللت الوكالة وجهة نظرها بأن الاقتصاد الهندي يعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة لتغذية نموه المتسارع. وقالت الوكالة: «من غير المرجح أن توقف الهند جميع وارداتها من النفط الروسي فوراً؛ فمثل هذه الخطوة الجذرية ستعرقل النمو الاقتصادي للهند بشكل مباشر وتؤدي إلى قفزة في معدلات التضخم داخل البلاد»، مشيرة إلى أن الهند استفادت خلال السنوات الأخيرة من الخصومات السعرية التي قدمتها موسكو على خامها.

السياق الاقتصادي وأمن الطاقة

تعتبر الهند ثالث أكبر مستورد للنفط في العالم، وتعتمد على الاستيراد لتغطية أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية. ومنذ عام 2022، تحولت الهند إلى أحد أكبر المشترين للنفط الروسي المنقول بحراً، مستفيدة من الأسعار التنافسية لتعزيز أمنها الطاقي وكبح جماح التضخم المحلي. ويرى الخبراء أن أي تحول مفاجئ عن المصدر الروسي دون تأمين بدائل بنفس التكلفة سيضع الحكومة الهندية تحت ضغط اقتصادي هائل، مما سيؤدي لارتفاع أسعار الوقود محلياً وتأثر القطاعات الصناعية.

تفاصيل الاتفاق الأمريكي وتصريحات ترمب

على الصعيد السياسي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب قد أعلن عن توصل الولايات المتحدة والهند إلى اتفاقية تجارية ثنائية جديدة. وأوضح ترمب أن الاتفاق يتضمن خفض الرسوم الجمركية المتبادلة من 25% إلى 18%، في خطوة تهدف لتعزيز التبادل التجاري بين البلدين.

وفي تصريحات أثارت جدلاً واسعاً، أكد ترمب أن رئيس الوزراء الهندي، ناريندرا مودي، وافق بموجب هذا الاتفاق على وقف شراء النفط الروسي والتحول إلى مصادر بديلة، أبرزها الولايات المتحدة الأمريكية، مع احتمالية اللجوء إلى فنزويلا كخيار إضافي. هذه التصريحات وضعت شركات النفط الهندية في حالة من عدم اليقين، حيث ذكرت وكالة «بلومبيرغ» أن المصافي الهندية طلبت توضيحات عاجلة من الحكومة حول مستقبل التعاقدات مع روسيا.

التوازن الاستراتيجي الهندي

تواجه الهند حالياً تحدياً دبلوماسياً واقتصادياً يتمثل في الحفاظ على توازن دقيق بين علاقاتها التاريخية والاستراتيجية مع روسيا، وشراكتها المتنامية مع الولايات المتحدة والغرب. وبينما تسعى واشنطن لتقليص عوائد موسكو النفطية، تحاول نيودلهي حماية مصالحها الاقتصادية القومية وضمان استمرار تدفق الطاقة بأسعار معقولة لشعبها الذي يتجاوز تعداده 1.4 مليار نسمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى