حضرموت: دعوات لملاحقة أبو علي الحضرمي عبر الإنتربول

تتصاعد الأصوات الحقوقية والرسمية في محافظة حضرموت، شرقي اليمن، للمطالبة بإدراج القيادي في جماعة الحوثي، المعروف بـ “أبو علي الحضرمي”، ضمن القوائم السوداء للشرطة الدولية (الإنتربول). وتأتي هذه التحركات في إطار مساعٍ واسعة لتوثيق الانتهاكات الأمنية وملاحقة المتورطين في زعزعة الاستقرار في المحافظات المحررة، وسط اتهامات مباشرة للحضرمي بقيادة خلايا تجسسية وتخريبية تهدف إلى إقلاق السكينة العامة في المحافظة النفطية الاستراتيجية.
خلفية أمنية وتاريخ من الاتهامات
يُعد “أبو علي الحضرمي” واحداً من الشخصيات الأمنية البارزة التي تعتمد عليها جماعة الحوثي في إدارة الملفات الأمنية والاستخباراتية، خاصة تلك المتعلقة بالمناطق الجنوبية والشرقية من اليمن. وتشير تقارير محلية وأمنية إلى ضلوعه في الإشراف على شبكات تهدف إلى اختراق الجبهة الداخلية في حضرموت، وتجنيد عناصر للقيام بأعمال تخريبية. وتستند الدعوات الحالية لملاحقته دولياً إلى ملفات رصدت تحركاته ودوره المفترض في التخطيط لعمليات تمس الأمن القومي، وهو ما يعتبره القانون الدولي واليمني جرائم تستوجب الملاحقة العابرة للحدود.
أهمية التحرك القانوني الدولي
يكتسب هذا التحرك أهمية بالغة في سياق الصراع اليمني، حيث يمثل انتقالاً من المواجهة العسكرية الميدانية إلى المواجهة القانونية والدبلوماسية. إن إدراج أسماء قيادات متورطة في انتهاكات جسيمة ضمن قوائم الإنتربول يفرض قيوداً صارمة على تحركاتهم، ويجمد أصولهم المالية المحتملة في الخارج، كما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته في محاسبة معرقلي السلام ومهددي الأمن الإقليمي. ويرى مراقبون أن نجاح هذه المساعي سيشكل سابقة قانونية هامة تفتح الباب لملاحقة قيادات أخرى متورطة في ملفات مماثلة.
السياق العام وتأثيره على حضرموت
تتمتع محافظة حضرموت بأهمية استراتيجية واقتصادية كبرى، كونها تمثل ثقلاً جغرافياً ومخزوناً نفطياً هاماً لليمن. ولطالما كانت المحافظة هدفاً لمحاولات الاختراق من قبل أطراف الصراع المختلفة، إلا أن المجتمع الحضرمي وقوات النخبة والأجهزة الأمنية دأبت على التصدي لهذه المحاولات. وتأتي المطالبة بملاحقة “أبو علي الحضرمي” كجزء من استراتيجية تحصين المحافظة، وتأكيداً على رفض أبناء حضرموت لأي تواجد أو نفوذ للميليشيات، وسعيهم لترسيخ دعائم الدولة والمؤسسات القانونية.
وفي ظل استمرار الجهود الأممية والدولية لإحلال السلام في اليمن، تظل ملفات العدالة الانتقالية والمحاسبة القانونية جزءاً لا يتجزأ من أي تسوية سياسية قادمة، حيث يؤكد الناشطون أن السلام المستدام لا يمكن أن يتحقق دون محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي طالت المدنيين وهددت أمن البلاد.



