قرارات مجلس الشورى الجديدة بشأن الجامعات السعودية 2024

في خطوة تهدف إلى تعزيز كفاءة قطاع التعليم العالي ومواءمة مخرجاته مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، عقد مجلس الشورى، اليوم الثلاثاء، جلسته العادية الحادية والعشرين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وقد شهدت الجلسة إصدار حزمة من القرارات والتوجيهات الجوهرية التي استهدفت عدداً من الجامعات السعودية الكبرى، لضمان جودة الأداء المؤسسي والتعليمي.
سياق القرارات وأهميتها الاستراتيجية
تأتي هذه القرارات في إطار الدور الرقابي والتشريعي الذي يضطلع به مجلس الشورى لمتابعة أداء الأجهزة الحكومية والمؤسسات العامة. ويكتسب هذا التحرك أهمية خاصة في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها قطاع التعليم في المملكة، حيث تسعى الدولة من خلال برنامج "تنمية القدرات البشرية" إلى رفع تصنيف الجامعات السعودية عالمياً، وسد الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل المتجددة. وتعد التوجيهات الصادرة اليوم بمثابة خارطة طريق لتصحيح المسار في بعض الجوانب الإدارية والبحثية والاستثمارية في الجامعات المستهدفة.
توجيهات خاصة لجامعة أم القرى وجامعة الملك عبدالعزيز
استهل المجلس قراراته بتوجيهات لجامعة أم القرى، مطالباً إياها بتطوير كفاءة منظومة القياس والتقويم لضمان دقة المؤشرات، بالإضافة إلى ضرورة إعداد استراتيجية اتصال مؤسسية رقمية تعزز من حضور الجامعة محلياً ودولياً. كما شدد المجلس على أهمية استكمال البنية التحتية في فروع الجامعة ودراسة إمكانية التوسع خارجياً.
وفيما يخص جامعة الملك عبدالعزيز، ركز المجلس على الجانب الحوكمي والاستثماري، داعياً الجامعة إلى مراجعة منهجية مبادراتها الاستراتيجية. ومن أبرز النقاط التي أثارها المجلس، مطالبة الجامعة بإجراء دراسة شاملة لمعرفة أسباب ارتفاع نسبة المبتعثين العائدين دون الحصول على المؤهل العلمي، وهي ظاهرة تستدعي حلولاً جذرية للحفاظ على الموارد الوطنية.
إعادة هيكلة التعليم في المناطق الطرفية
أولى المجلس اهتماماً خاصاً بجامعة الحدود الشمالية، حيث طالب بإعادة هيكلة الكليات في محافظتي رفحاء وطريف. وأكد القرار على ضرورة ربط التخصصات بالميز النسبية للمنطقة، لا سيما في قطاع التعدين الذي يعد ركيزة أساسية في الاقتصاد الوطني حالياً، مما يعزز من فرص التوظيف لأبناء المنطقة ويدعم التنمية الاقتصادية المحلية.
تعزيز الهوية المؤسسية وريادة الأعمال
وفي سياق متصل، دعا المجلس جامعة القصيم إلى إبراز هويتها المؤسسية بما يعكس طبيعة المنطقة، وطالب ببناء مؤشرات لقياس أثر الشركات الناشئة المدعومة من الجامعة، لضمان تحويل المعرفة إلى قيمة اقتصادية ملموسة.
مناقشات حول تمكين المرأة والاستدامة المالية
لم تقتصر الجلسة على القرارات، بل شملت مناقشات مستفيضة لتقارير جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن وجامعة الباحة. حيث اقترح الأعضاء على جامعة الأميرة نورة التوسع في برامج الدراسات العليا وإنشاء رابطة عالمية للجامعات النسائية. بينما تركزت المداخلات حول جامعة الباحة على ضرورة خلق نماذج استثمارية مستدامة، والتوجه نحو التعليم الإلكتروني المعتمد لتعزيز الموارد الذاتية للجامعة.
وتعكس هذه المداولات حرص مجلس الشورى على الدفع بالجامعات السعودية نحو تحقيق الاستدامة المالية والتميز الأكاديمي، بما يخدم التطلعات الوطنية الكبرى.



