منوعات

فلكية جدة: انتهاء تراجع كوكب أورانوس وبدء اختفائه

أعلنت الجمعية الفلكية بجدة عن حدث فلكي هام يترقبه هواة الرصد الفلكي، حيث يصل كوكب أورانوس اليوم الأربعاء 4 فبراير 2026 إلى نهاية حركته التراجعية، ليبدأ رحلة العودة إلى حركته الطبيعية الظاهرية باتجاه الشرق بين النجوم، وذلك بعد أشهر قضاها الكوكب في حركة ظاهرية نحو الغرب.

وهم بصري وحقيقة علمية

وفي تفاصيل هذا الحدث، أوضح المهندس ماجد أبوزاهرة، رئيس الجمعية الفلكية بجدة، أن ما يرصده المراقبون من حركة تراجعية ليس تغيراً فعلياً في مسار الكوكب، بل هو ظاهرة بصرية بحتة. هذا الوهم البصري ينتج عن الفارق في السرعات المدارية بين كواكب المجموعة الشمسية؛ حيث تدور الأرض حول الشمس بسرعة أكبر مقارنة بالكواكب الخارجية مثل أورانوس. وعندما تتجاوز الأرض هذا الكوكب في مدارها، يبدو للراصد من على سطح الأرض وكأن الكوكب يعود للوراء لفترة زمنية محددة، رغم أنه يواصل دورانه في مداره المعتاد حول الشمس بثبات.

رحلة أورانوس من التقابل إلى الغياب

بدأت هذه الرحلة الظاهرية المعاكسة في 6 سبتمبر 2025، واستمرت حتى مطلع فبراير 2026. وتُعد هذه الظاهرة دورية وطبيعية تحدث لجميع الكواكب الخارجية بعد وصولها لظاهرة "التقابل". وكان أورانوس قد بلغ نقطة التقابل مع الشمس في 21 نوفمبر 2025، وهي الفترة الذهبية للرصد الفلكي، حيث كان الكوكب في أقرب نقطة له من الأرض، مما جعله يظهر بأقصى لمعان ممكن ويظل مرئياً طوال الليل. ومع انتهاء هذه الحركة التراجعية الآن، تبدأ نافذة الرصد المثالية في الانغلاق تدريجياً.

الكوكب العملاق الجليدي وأهمية الرصد

يُعد كوكب أورانوس، سابع الكواكب بعداً عن الشمس، أحد العمالقة الجليدية في نظامنا الشمسي. ونظراً لبعده الشاسع، فإنه يظهر خافتاً للعين المجردة ولا يكشف عن تفاصيله إلا عبر التلسكوبات. وتكتسب متابعة حركته أهمية خاصة لفهم ديناميكيات النظام الشمسي وحساب المدارات بدقة. خلال الأسابيع المقبلة، سيبدأ الكوكب بالاقتراب ظاهرياً من الشمس، وسيظهر في أعلى نقطة له في السماء مبكراً بنحو أربع دقائق كل ليلة، مما يعني أن وقت رصده سيقل تدريجياً حتى يختفي تماماً في ضوء الشفق المسائي.

تقنيات الرصد وتوثيق الحدث

وفي سياق التوثيق العلمي، أشارت الجمعية إلى أن الصور الملتقطة للكوكب، والتي تظهر تفاصيله الدقيقة، تمت باستخدام معدات متطورة شملت تلسكوب "Celestron C14 Edge" وكاميرا "ASI 224MC" مع فلاتر متخصصة. وتمت معالجة هذه الصور برمجياً لمقارنتها بالبيانات المرجعية من تلسكوب هابل، مما يؤكد الدور الكبير الذي يلعبه الفلكيون الهواة والجمعيات الفلكية في إثراء المحتوى العلمي وتعزيز ثقافة الرصد الفلكي في العالم العربي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى