اقتصاد

القروض المصرفية السعودية تقفز لـ 3.4 تريليون ريال في 2025

أظهرت أحدث البيانات المالية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) مؤشرات إيجابية قوية تعكس متانة القطاع المالي في المملكة، حيث سجلت القروض المقدمة من البنوك والمصارف السعودية قفزة نوعية بنهاية عام 2025. وكشفت النشرة الشهرية عن ارتفاع إجمالي القروض الموجهة للمؤسسات الحكومية غير المالية والقطاع الخاص بنسبة 11%، لتصل إلى مستويات قياسية بلغت نحو 3,404 مليارات ريال، مقارنة بـ 3,058 مليار ريال المسجلة في عام 2024.

تفاصيل النمو في القطاعين الخاص والحكومي

وفقاً للتحليل التفصيلي للبيانات، استحوذ القطاع الخاص على النصيب الأكبر من هذه التمويلات، مما يعكس دوره المحوري في الحراك الاقتصادي الحالي. فقد ارتفعت القروض المقدمة للقطاع الخاص بنهاية 2025 لتصل إلى 3,147 مليار ريال، مسجلة زيادة سنوية قدرها 10% مقارنة بالعام السابق. في المقابل، شهدت القروض الممنوحة للمؤسسات الحكومية غير المالية نمواً لافتاً بنسبة بلغت نحو 26%، لتصل إلى 256.6 مليار ريال، مما يشير إلى تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع التنموية.

مؤشرات شهر نوفمبر 2025

لم يقتصر النمو على الإغلاق السنوي فحسب، بل أظهرت بيانات شهر نوفمبر 2025 نشاطاً ائتمانياً ملحوظاً، حيث ارتفع إجمالي القروض بنسبة 12% مقارنة بنفس الفترة من عام 2024، مسجلاً 3,389 مليار ريال. وخلال هذا الشهر، بلغت قروض القطاع الخاص 3,142 مليار ريال بنمو 11%، بينما قفزت قروض المؤسسات الحكومية غير المالية بنسبة 28% لتصل إلى 246.5 مليار ريال.

دلالات النمو الاقتصادي ومواكبة رؤية 2030

يأتي هذا الارتفاع المتصاعد في حجم الإقراض المصرفي كترجمة عملية للحراك الاقتصادي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030. يُعد النمو في الإقراض مؤشراً حيوياً على توفر السيولة اللازمة لتمويل المشاريع الكبرى وتوسع أنشطة الشركات، وهو ما يصب في مصلحة تنويع مصادر الدخل القومي وتقليل الاعتماد على النفط.

كما يعكس ارتفاع تمويل القطاع الخاص ثقة المؤسسات المالية في بيئة الأعمال السعودية، وقدرة القطاع الخاص على قيادة قاطرة النمو الاقتصادي وخلق المزيد من الفرص الوظيفية. من ناحية أخرى، يدل النمو الكبير في إقراض المؤسسات الحكومية غير المالية على استمرار الإنفاق الحكومي الاستراتيجي على البنية التحتية والمشاريع الخدمية التي تهدف لرفع جودة الحياة.

الاستقرار المالي ودور البنك المركزي

تؤكد هذه الأرقام نجاح السياسات النقدية التي ينتهجها البنك المركزي السعودي في الحفاظ على استقرار القطاع المالي مع ضمان تدفق الائتمان للقطاعات المنتجة. وتعتبر هذه المستويات من الإقراض دليلاً على ملاءة البنوك السعودية وقدرتها على مواكبة الطلب المتزايد على التمويل، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز مالي إقليمي رائد ويجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية للسوق المحلي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى