عناصر أمن بصنعاء يرفضون مصادرة الحوثيين لأراضيهم

شهدت العاصمة اليمنية صنعاء حالة من التوتر غير المسبوق، إثر رفض عناصر من الأمن الخاضع لسيطرة جماعة الحوثي محاولات قيادات نافذة في الجماعة مصادرة أراضيهم، في مؤشر جديد على تصاعد الخلافات الداخلية وتوسع دائرة الاستيلاء على العقارات لتطال حتى الموالين أو العاملين في الأجهزة الأمنية.
تفاصيل الحادثة والرفض الأمني
أفادت مصادر محلية بأن عدداً من منتسبي الأجهزة الأمنية في صنعاء اعترضوا جرافات وآليات تابعة لقيادات حوثية كانت تهم بالبسط على مساحات واسعة من الأراضي التي يمتلكونها، أو التي صرفت لهم كجمعيات سكنية في فترات سابقة. وقد تطور الموقف إلى مشادات ورفض قاطع لتسليم هذه الأراضي تحت أي ذريعة، حيث أكد العناصر الأمنية أن هذه الممتلكات هي حقوق مكتسبة لا يمكن التنازل عنها، خاصة في ظل انقطاع الرواتب وتردي الأوضاع المعيشية.
سياق ممنهج لمصادرة العقارات
لا تعد هذه الحادثة واقعة معزولة، بل تأتي ضمن سياق ممنهج اتبعته جماعة الحوثي منذ سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر 2014. حيث تشير التقارير الحقوقية والمحلية إلى أن الجماعة أنشأت كيانات موازية مثل “الحارس القضائي” وهيئات تابعة للأوقاف المستحدثة، بهدف وضع اليد على ممتلكات الخصوم السياسيين، والتجار، وحتى أراضي الدولة والمواطنين، تحت مسميات مختلفة منها “أراضي الأوقاف” أو “مناطق عسكرية” أو “ممتلكات الخونة”.
وقد توسعت عمليات المصادرة لتشمل مناطق واسعة في محيط صنعاء، مثل بني مطر وهمدان وصرف، حيث شهدت تلك المناطق حملات عسكرية وجرفاً لمزارع المواطنين ومنازلهم. إلا أن الجديد في هذه الواقعة هو استهداف شريحة “عناصر الأمن” التي يفترض أنها الذراع التنفيذي لسلطة الأمر الواقع، مما يعكس نهم القيادات النافذة للسيطرة على العقارات دون استثناء لأحد.
الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية
تكتسب هذه القضية أهمية بالغة نظراً لتأثيرها المباشر على السلم الاجتماعي في مناطق سيطرة الحوثيين. فالعقارات والأراضي في اليمن تمثل “بنك المواطن” ومصدر أمانه المستقبلي، ومحاولات المصادرة المستمرة تضرب عمق البنية الاجتماعية والقبلية. كما أن استهداف أراضي الموظفين والعسكريين الذين يعانون أصلاً من توقف المرتبات لسنوات، يضيف عبئاً اقتصادياً لا يطاق ويدفع نحو حالة من الاحتقان الشعبي المكتوم.
تداعيات الصراع الداخلي
يرى مراقبون للشأن اليمني أن وصول عمليات النهب والمصادرة إلى ممتلكات عناصر الأمن يكشف عن تصدع في الجبهة الداخلية للجماعة، وصراع أجنحة على الثروة والنفوذ العقاري في صنعاء. ويحذر الخبراء من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى صدامات مسلحة داخلية، حيث لم يعد المواطن العادي وحده الضحية، بل اتسعت الدائرة لتشمل قطاعات كانت تعتبر محصنة سابقاً.



