النيابة العامة تحقق في مقتل سيف الإسلام القذافي: التفاصيل الكاملة

أعلنت النيابة العامة في العاصمة الليبية طرابلس، يوم الأربعاء، عن فتح تحقيق رسمي وموسع في واقعة مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، مؤكدة أن الوفاة نتجت عن إصابته بطلق ناري مباشر.
وأفاد مكتب النائب العام في بيان رسمي بأنه تم إيفاد فريق تحقيق متخصص يضم وكلاء نيابة وأطباء شرعيين وخبراء جنائيين إلى مدينة الزنتان، حيث تم فحص جثمان سيف الإسلام، الذي كان يُنظر إليه لسنوات طويلة على أنه الوريث السياسي المحتمل لوالده.
تفاصيل الحادث والتقرير الجنائي
أوضح البيان الذي نُشر عبر الصفحة الرسمية لمكتب النائب العام على موقع فيسبوك، أن الفحص الطبي الشرعي أثبت أن الضحية تعرض لإصابات قاتلة جراء إطلاق أعيرة نارية. وأكدت النيابة العامة البدء الفوري في اتخاذ الإجراءات الجنائية اللازمة لتحديد هوية الجناة والمشتبه بهم تمهيداً لملاحقتهم قضائياً وتقديمهم للعدالة.
وحتى اللحظة، لم تتوفر معلومات دقيقة حول ترتيبات الجنازة أو المكان الذي سيوارى فيه جثمان نجل القذافي الثرى، وسط حالة من الترقب في الشارع الليبي.
رواية الدفاع: كوماندوز نفذ الهجوم
في سياق متصل، صرح مارسيل سيكالدي، المحامي الفرنسي الموكل بالدفاع عن سيف الإسلام القذافي، لوكالة فرانس برس، بأن موكله قُتل داخل مقر إقامته في مدينة الزنتان. وأشار المحامي إلى أن العملية نفذتها “مجموعة كوماندوز مكونة من أربعة أشخاص”، لافتاً إلى أنه لم يتم التعرف على هويتهم أو الجهة التي يتبعون لها حتى الآن.
من الإصلاح إلى “حمامات الدم”.. مسيرة جدلية
يعد سيف الإسلام شخصية محورية ومثيرة للجدل في التاريخ الليبي الحديث. فقبل اندلاع ثورة 17 فبراير عام 2011، سعى لسنوات لتقديم نفسه كوجه إصلاحي معتدل، وقاد مبادرات لإنهاء ملفات شائكة مع الغرب. إلا أن هذه الصورة انهارت تماماً مع اندلاع الانتفاضة الشعبية، حيث ظهر في خطابات متلفزة متوعّداً المتظاهرين بـ”حمامات دم” ومحذراً من حرب أهلية، مما جعله هدفاً رئيسياً للثوار.
عقب سقوط نظام والده ومقتله في عام 2011، وقع سيف الإسلام في قبضة مجموعة مسلحة بمدينة الزنتان (145 كلم جنوب غرب طرابلس)، حيث ظل محتجزاً لسنوات. وخلال تلك الفترة، خضع لمحاكمات غيابية في طرابلس، وصدر بحقه حكم بالإعدام عام 2015 لإدانته بجرائم حرب وقمع المتظاهرين، كما لا يزال مطلوباً لدى المحكمة الجنائية الدولية بمذكرة توقيف سارية.
العودة السياسية والمشهد المعقد
شهدت قضية سيف الإسلام تحولاً دراماتيكياً عندما رفضت “كتيبة أبو بكر الصديق” في الزنتان تسليمه، وأعلنت إطلاق سراحه في عام 2017 استناداً لقانون العفو العام الصادر عن البرلمان في شرق ليبيا. ومنذ ذلك الحين، توارى عن الأنظار ولم يظهر إلا نادراً، قبل أن يعود للأضواء في عام 2021 بتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في مدينة سبها، معولاً على قاعدة شعبية من أنصار النظام السابق.
يأتي هذا الحادث في وقت تعاني فيه ليبيا من انقسام سياسي حاد وصراع مستمر على السلطة والنفوذ. حيث تتنازع الحكم حكومتان: حكومة الوحدة الوطنية في طرابلس برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وحكومة موازية في الشرق يدعمها البرلمان والمشير خليفة حفتر. ومن المتوقع أن يلقي مقتل سيف الإسلام بظلاله على المشهد السياسي المتوتر أصلاً، نظراً لرمزية الرجل لدى قطاع من الليبيين وتأثير غيابه على توازنات القوى والتحالفات القبلية في البلاد.



