ألمانيا تطالب باستعادة ذهبها من أمريكا بسبب سياسات ترامب

في تطور لافت يعكس حالة القلق المتزايد داخل الأوساط الاقتصادية الأوروبية، جدد اتحاد دافعي الضرائب الألمان مطالبه بضرورة استعادة احتياطيات الذهب الألمانية المخزنة في الولايات المتحدة الأمريكية في أسرع وقت ممكن. وتأتي هذه الدعوات مدفوعة بالمخاوف من التقلبات غير المتوقعة في السياسة الأمريكية تحت إدارة الرئيس دونالد ترامب، وما قد يترتب عليها من تداعيات اقتصادية عالمية.
أزمة ثقة ومخاوف من الديون الأمريكية
صرح ميشائيل يَغَر، نائب رئيس اتحاد دافعي الضرائب الألمان، لمجموعة بافاريا الإعلامية بأن الوقت قد حان لإنهاء تخزين الذهب الألماني في الخارج، وتحديداً في الولايات المتحدة. وأوضح أن الثقة في الحليف الأمريكي قد تضررت بشكل ملموس بسبب التوجهات السياسية والاقتصادية للرئيس ترامب، مشيراً إلى أن الولايات المتحدة تواجه أعباء ديون حكومية هائلة تتطلب دفع فوائد سنوية تصل إلى تريليون دولار.
ويرى «يَغَر» أن الإدارة الأمريكية قد تسعى لتحقيق إيرادات إضافية «بأي ثمن» لمواجهة هذا العجز، بما في ذلك فرض رسوم جمركية مرتفعة، وهو ما يثير القلق حول مصير الأصول الأجنبية المخزنة هناك، معتبراً أن الذهب يجب أن يكون تحت السيادة الألمانية المباشرة لضمان أمنه التام.
موقف البنك المركزي الألماني: الذهب في أمان
على الجانب الآخر، يتبنى البنك المركزي الألماني (بوندسبنك) موقفاً مغايراً تماماً. فقد أكد رئيس البنك، يواخيم ناغِل، في تصريحات لصحيفة «فرانكفورتر ألجماينه تسايتونج»، أنه لا يوجد مبرر تقني أو أمني لنقل الذهب حالياً، قائلاً: «لا يساورني أدنى شك في أن ذهبنا محفوظ بأمان تام لدى الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك». ويرى البنك المركزي أن الاحتفاظ بجزء من الذهب في مراكز تجارية عالمية مثل نيويورك ولندن ضروري لضمان القدرة على تسييل الذهب بالعملات الأجنبية بسرعة في حالات الطوارئ القصوى.
حقائق وأرقام حول الذهب الألماني
تمتلك ألمانيا ثاني أكبر احتياطي ذهب في العالم بعد الولايات المتحدة، حيث بلغ حجم هذا الاحتياطي نحو 3,352 طناً بنهاية عام 2024. ووفقاً للبيانات الرسمية:
- يتم تخزين أكثر من نصف هذه الكمية (أكثر من 50%) في خزائن البنك المركزي الألماني في فرانكفورت.
- يوجد حوالي 1,236 طناً (ما يعادل 37%) في خزائن بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك.
- تتوزع الكميات المتبقية في بنك إنجلترا في لندن.
خلفية تاريخية وسياق استراتيجي
تعود جذور تخزين الذهب الألماني في الخارج إلى حقبة الحرب الباردة، حيث قامت ألمانيا الغربية بنقل معظم احتياطياتها إلى الغرب (الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا) خوفاً من اجتياح سوفيتي محتمل للأراضي الألمانية والاستيلاء على الثروات الوطنية. ومع سقوط جدار برلين وانتهاء الحرب الباردة، بدأت الأصوات تتعالى لاستعادة هذا الذهب.
وقد استجابت ألمانيا بالفعل لهذه الضغوط سابقاً، حيث أطلق البنك المركزي الألماني برنامجاً ضخماً بين عامي 2013 و2017، نجح خلاله في إعادة مئات الأطنان من الذهب من باريس ونيويورك إلى فرانكفورت. إلا أن الدعوات الحالية تأخذ طابعاً سياسياً واقتصادياً أكثر حدة، نظراً للتحولات الجيوسياسية الراهنة وشعار «أمريكا أولاً» الذي يتبناه ترامب، مما يجعل مسألة السيادة على الأصول الوطنية أولوية قصوى لدى دافعي الضرائب الألمان.



