مال و أعمال

أسعار شحن ناقلات النفط تقفز لـ 126 ألف دولار يومياً

سجلت أسعار شحن ناقلات النفط العملاقة المتجهة من الشرق الأوسط إلى الصين مستويات قياسية جديدة هي الأعلى منذ أكثر من شهرين، حيث تضافرت العوامل الجيوسياسية مع نقص اللوجستيات لتدفع بتكاليف النقل البحري للطاقة إلى مستويات غير مسبوقة هذا العام.

ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن بورصة «Baltic»، قفزت العائدات اليومية للناقلات لتصل إلى حاجز 126 ألف دولار يومياً. ويمثل هذا الرقم أعلى مستوى يتم تسجيله منذ أواخر شهر نوفمبر الماضي، كما يعكس زيادة هائلة تقارب أربعة أضعاف المستويات التي كانت عليها الأسعار في بداية العام الجاري، مما يضع ضغوطاً كبيرة على مصافي التكرير والمستوردين في آسيا.

التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الشحن البحري

شهدت الأسعار قفزة إضافية مفاجئة بنسبة 62% في الآونة الأخيرة، مدفوعة بشكل رئيسي بتصاعد المخاوف في الأسواق العالمية من احتمالية نشوب عمل عسكري تقوده الولايات المتحدة ضد إيران. وتعتبر هذه المنطقة شرياناً حيوياً لإمدادات الطاقة العالمية، حيث يمر عبر مضيق هرمز جزء كبير من صادرات النفط العالمية.

تاريخياً، تؤدي أي توترات في منطقة الخليج العربي إلى ارتفاع فوري في ما يُعرف بـ «علاوة مخاطر الحرب» التي تفرضها شركات التأمين وملاك السفن، مما يرفع تكلفة الشحن بشكل مباشر. ويتزامن هذا القلق الأمني مع شح ملحوظ في المعروض من السفن المتاحة للتحميل الفوري، مما خلق بيئة مثالية لارتفاع الأسعار بهذا الشكل الحاد.

تداولات أسواق النفط والمخزونات الأمريكية

وعلى صعيد تداولات أسعار الخام، تفاعلت الأسواق مع هذه المعطيات، حيث بلغت أسعار عقود خام «برنت» تسوية شهر أبريل مستوى 67.33 دولار للبرميل. في المقابل، ارتفعت عقود خام «غرب تكساس الوسيط» تسليم مارس القادم بنسبة طفيفة بلغت 0.1% لتتداول عند سعر 63.28 دولار للبرميل.

وفي سياق متصل يعكس قوة الطلب أو تراجع المعروض المحلي في الولايات المتحدة، أفاد «معهد البترول الأمريكي» في بياناته الأولية بأن مخزونات الخام الأمريكية تراجعت بمقدار 11.1 مليون برميل خلال الأسبوع الماضي. وفي حال تأكدت هذه الأرقام من خلال البيانات الرسمية المنتظر صدورها من إدارة معلومات الطاقة، فإن هذا سيمثل أكبر عملية سحب من المخزونات منذ شهر يونيو الماضي، مما قد يعطي دافعاً إضافياً لتماسك أسعار النفط في الأسواق العالمية.

إن هذا الارتفاع في تكاليف الشحن، مقترناً ببيانات المخزون والتوترات السياسية، يضع أسواق الطاقة العالمية في حالة من الترقب الحذر، حيث يراقب المتداولون عن كثب أي تطورات قد تؤثر على سلاسل الإمداد من الشرق الأوسط إلى كبار المستهلكين في آسيا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى