الصحة الفلسطينية: ارتفاع إصابات السرطان في الضفة وتحديات العلاج

أفادت تقارير صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية بوجود زيادة ملحوظة في حالات الإصابة بمرض السرطان في محافظات الضفة الغربية، وهو ما يثير قلقاً متزايداً في الأوساط الطبية والمجتمعية. يأتي هذا الإعلان في وقت يواجه فيه القطاع الصحي الفلسطيني تحديات جسيمة تعيق تقديم الخدمات الطبية المثلى للمرضى، مما يستدعي تسليط الضوء على الأسباب الكامنة وراء هذا الارتفاع والتداعيات المترتبة عليه.
واقع مرض السرطان في فلسطين
يُعد مرض السرطان المسبب الثاني للوفاة في فلسطين بعد أمراض القلب والأوعية الدموية، وهي حقيقة إحصائية ثابتة في السنوات الأخيرة. وتشير البيانات الطبية المعتادة في هذا السياق إلى أن سرطان الثدي هو الأكثر شيوعاً بين الإناث، بينما يتصدر سرطان الرئة وسرطان القولون قائمة الإصابات بين الذكور. هذا الارتفاع في الأعداد يتماشى مع اتجاهات عالمية، إلا أن الخصوصية الفلسطينية تكمن في الظروف المحيطة بالمرضى وبيئة العلاج.
التحديات الهيكلية ونقص الإمكانيات
يعاني النظام الصحي في الضفة الغربية من نقص حاد في بعض الإمكانيات العلاجية المتطورة، وأبرزها غياب مراكز العلاج الإشعاعي المتكاملة داخل المدن الفلسطينية. هذا النقص يضطر وزارة الصحة إلى تحويل آلاف المرضى سنوياً لتلقي العلاج في مستشفيات القدس الشرقية (مثل مستشفى المطلع)، أو إلى المستشفيات داخل الخط الأخضر، أو حتى إلى دول الجوار مثل الأردن. هذه التحويلات تشكل عبئاً مالياً ضخماً على ميزانية السلطة الفلسطينية، حيث تستنزف فاتورة التحويلات الطبية جزءاً كبيراً من موازنة وزارة الصحة.
تأثير القيود والاحتلال على المرضى
لا يمكن فصل الواقع الصحي في الضفة الغربية عن السياق السياسي؛ حيث يواجه مرضى السرطان عقبات كبيرة تتمثل في القيود الإسرائيلية على الحركة. يحتاج المرضى إلى تصاريح خاصة للوصول إلى مستشفيات القدس أو الداخل، وغالباً ما تواجه هذه التصاريح بالرفض أو المماطلة الأمنية، مما يؤدي إلى تأخير جرعات العلاج الكيماوي أو الإشعاعي، وهو ما ينعكس سلباً على فرص الشفاء ويزيد من معاناة المرضى وذويهم النفسية والجسدية.
عوامل الخطورة والوقاية
يربط الخبراء الصحيون زيادة الحالات بمجموعة من عوامل الخطورة المنتشرة في المجتمع الفلسطيني، وعلى رأسها معدلات التدخين المرتفعة جداً، والعادات الغذائية غير الصحية، بالإضافة إلى التلوث البيئي في بعض المناطق الصناعية. وتؤكد الوزارة دائماً على أهمية الكشف المبكر، خاصة فيما يتعلق بسرطان الثدي، حيث تزيد الفحوصات الدورية من فرص النجاة بشكل كبير. إن هذا الارتفاع يستوجب استراتيجية وطنية شاملة لا تقتصر على العلاج فحسب، بل تمتد لتشمل التوعية والوقاية وتحسين البنية التحتية الطبية لتقليل الاعتماد على التحويلات الخارجية.



