العاصفة ليوناردو: إجلاء 3000 شخص وفيضانات في إسبانيا

تعيش مناطق واسعة من جنوب إسبانيا والبرتغال حالة من الاستنفار القصوى، إثر تعرض شبه الجزيرة الأيبيرية لتأثيرات العاصفة ليوناردو، التي جلبت معها أمطاراً طوفانية ورياحاً عاتية، مما استدعى اتخاذ إجراءات طوارئ عاجلة شملت عمليات إجلاء واسعة وتعليقاً للخدمات الأساسية.
تداعيات العاصفة في الأندلس
شهدت منطقة الأندلس في الجنوب الإسباني التأثير الأكبر للعاصفة، حيث اضطرت السلطات المحلية إلى إجلاء ما يقارب ثلاثة آلاف شخص من منازلهم كإجراء احترازي، خوفاً من فيضان الأنهار وانهيار التربة المشبعة بالمياه. وقد تسببت الأحوال الجوية السيئة في شل حركة النقل، حيث توقفت القطارات عن العمل في عدة مسارات حيوية، وأغلقت المدارس أبوابها في معظم المقاطعات، باستثناء ألمرية، حفاظاً على سلامة الطلاب والمعلمين.
وفي تصريحات صحفية، أكد روبين ديل كامبو، المتحدث باسم وكالة الأرصاد الجوية الوطنية الإسبانية (Aemet)، أن الوضع “استثنائي”، مشيراً إلى أن الأرض لم تعد قادرة على امتصاص المزيد من المياه، مما يرفع خطر حدوث فيضانات مفاجئة وسيول جارفة. وقد سجلت مدينة غرازاليما هطول كميات قياسية من الأمطار بلغت 180 لتراً لكل متر مربع في ليلة واحدة، مما دفع رئيس بلديتها لوصف الليلة بـ”العصيبة جداً”.
السياق المناخي وتأثير التغيرات العالمية
لا يمكن فصل ما يحدث حالياً في إسبانيا والبرتغال عن السياق العام للتغير المناخي الذي يشهده العالم، ومنطقة البحر الأبيض المتوسط على وجه الخصوص. تُعد شبه الجزيرة الأيبيرية من أكثر المناطق الأوروبية عرضة لهذه التغيرات المتطرفة. فبعد سنوات من موجات الحر القياسية والجفاف الطويل الذي أضر بالقطاع الزراعي، تأتي هذه العواصف العنيفة لتشكل الوجه الآخر للعملة المناخية.
ويشير خبراء المناخ إلى أن ارتفاع درجات حرارة البحر المتوسط يساهم في زيادة تبخر المياه، مما يغذي العواصف بمزيد من الرطوبة والطاقة، ويجعل هطول الأمطار أكثر غزارة وتدميراً. هذا النمط من الطقس المتطرف، الذي يتأرجح بين الجفاف الشديد والفيضانات العارمة، أصبح سمة متكررة تتطلب تكييفاً في البنية التحتية واستراتيجيات إدارة الكوارث.
الإنذار الأحمر وإجراءات السلامة
أمام هذه المخاطر، لم تتردد السلطات في تفعيل “الإنذار باللون الأحمر”، وهو أعلى درجات التحذير في سلم الأرصاد الجوية، خاصة في مناطق قادس وروندا والسلاسل الجبلية المحيطة. ويعني هذا الإنذار وجود خطر شديد على الأرواح والممتلكات، مما يستوجب التزام السكان بمنازلهم وتجنب التنقل إلا للضرورة القصوى.
وتعمل فرق الطوارئ والدفاع المدني في كل من إسبانيا والبرتغال على مدار الساعة لفتح الطرق المغلقة ومساعدة المتضررين، وسط مخاوف من استمرار هطول الأمطار وتوسع رقعة المناطق المتأثرة خلال الساعات القادمة.



