سوريا تمنع كتاباً مرتبطاً بالقاعدة في معرض دمشق: تفاصيل القرار

كشف مسؤول عراقي رفيع المستوى عن قيام السلطات السورية بمنع عرض كتاب مرتبط أيديولوجياً بتنظيم «القاعدة» الإرهابي، وذلك خلال فعاليات معرض الكتاب المقام في العاصمة السورية دمشق. وتأتي هذه الخطوة في إطار الإجراءات الرقابية الصارمة التي تفرضها الجهات المعنية لضمان خلو المعارض الثقافية من أي مواد قد تروج للتطرف أو تحرض على العنف والكراهية.
تفاصيل القرار والرقابة الثقافية
أوضح المسؤول أن الجهات الرقابية في معرض دمشق للكتاب قامت بسحب الكتاب المذكور ومنع تداوله، مشدداً على أن هذا الإجراء يعكس التزاماً مشتركاً بين الدول العربية، وخاصة تلك التي عانت من ويلات الإرهاب، بمحاربة الفكر المتطرف ليس فقط عسكرياً وأمنياً، بل ثقافياً وفكرياً أيضاً. ويُعد معرض دمشق للكتاب واحداً من أعرق المنابر الثقافية في المنطقة، وتحرص إدارته عادةً على تدقيق العناوين المشاركة لضمان توافقها مع القوانين والأنظمة المعمول بها، وحماية المجتمع من الأفكار الهدامة.
الخلفية التاريخية: صراع المنطقة مع الفكر المتطرف
لا يمكن فصل هذا الحدث عن السياق التاريخي والسياسي الذي مرت به كل من سوريا والعراق خلال العقد الماضي. فقد خاض البلدان حرباً ضروساً ضد تنظيمات إرهابية مثل «القاعدة» و«داعش»، التي استغلت الكتب والمنشورات لنشر أيديولوجيتها المتشددة وتجنيد الشباب. لقد تسبب هذا الفكر في دمار هائل للبنية التحتية والنسيج الاجتماعي في كلا البلدين؛ مما جعل مسألة «الأمن الفكري» أولوية قصوى توازي في أهميتها الأمن العسكري.
تاريخياً، حاولت الجماعات المتطرفة استغلال الفعاليات الثقافية والمنابر العامة لتمرير رسائلها المبطنة، إلا أن اليقظة الأمنية والرقابة الثقافية تطورت بشكل ملحوظ لتصبح حائط صد منيع أمام هذه المحاولات. ويأتي منع هذا الكتاب كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى تجفيف المنابع الفكرية للإرهاب.
أهمية الحدث وتأثيره الإقليمي
يكتسب هذا المنع أهمية خاصة نظراً للتعاون الوثيق بين العراق وسوريا في ملفات مكافحة الإرهاب. فوجود مسؤول عراقي يعلق على حدث في دمشق يشير إلى مستوى التنسيق وتبادل المعلومات بين الجانبين، حتى في الشق الثقافي. إن منع تداول الكتب التي تروج لفكر «القاعدة» يرسل رسالة واضحة للمجتمع الدولي وللمثقفين بأن حرية التعبير لا تعني بأي حال من الأحوال السماح بنشر الكراهية أو الترويج للتنظيمات المصنفة إرهابياً.
على الصعيد المحلي، يعزز هذا القرار ثقة الجمهور في المؤسسات الثقافية الرسمية، ويؤكد حرص الدولة على تقديم محتوى تنويري يساهم في إعادة الإعمار الفكري والمجتمعي بعد سنوات الحرب. أما إقليمياً، فهو يمثل نموذجاً للإجراءات الاحترازية التي يجب أن تتبعها معارض الكتب العربية لمنع استغلالها كمنصات خلفية للجماعات المتطرفة.
في الختام، يظل الكتاب وسيلة للمعرفة والبناء، وتأتي هذه الإجراءات لتؤكد أن الثقافة هي خط الدفاع الأول ضد الجهل والتطرف، وأن حماية العقول لا تقل أهمية عن حماية الأوطان.



