تفاصيل مكالمة ترامب وشي جينبينغ: صفقات تجارية وزيارة مرتقبة

في خطوة دبلوماسية هامة تهدف إلى إعادة رسم مسار العلاقات بين أكبر قوتين اقتصاديتين في العالم، أجرى الرئيس الصيني شي جينبينغ مكالمة هاتفية مطولة ومعمقة مع نظيره الأمريكي دونالد ترامب، يوم الأربعاء، تناولت مجموعة واسعة من الملفات الشائكة والفرص الاقتصادية المشتركة. وتأتي هذه المحادثات في توقيت حساس لتعزيز التفاهم المتبادل وكسر الجمود في بعض الملفات العالقة.
دعوة صينية للاحترام المتبادل
نقل الإعلام الرسمي الصيني عن الرئيس شي جينبينغ تأكيده خلال المكالمة أن حل الخلافات بين بكين وواشنطن ليس مستحيلاً إذا ما توفرت الإرادة السياسية القائمة على الاحترام المتبادل. وصرح شي قائلاً: "من خلال معالجة القضايا الواحدة تلو الأخرى ومواصلة بناء الثقة المتبادلة، يمكننا إيجاد الطريق الصحيح لانسجام البلدين".
وأضاف الرئيس الصيني نظرة مستقبلية للعلاقات، داعياً لجعل عام 2026 عاماً محورياً تمضي فيه الصين والولايات المتحدة قدماً نحو التعايش السلمي والتعاون القائم على المنفعة المتبادلة، بعيداً عن سياسات الصدام الصفري.

ترامب يكشف تفاصيل "المكالمة الممتازة"
من جانبه، وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المكالمة بأنها "ممتازة"، مؤكداً عبر منصته "تروث سوشال" أن علاقته الشخصية بالرئيس الصيني "جيدة إلى أبعد حد". وكشف ترامب عن تفاصيل الملفات التي تمت مناقشتها، والتي شملت قضايا جيوسياسية واقتصادية بالغة الأهمية.
وأوضح ترامب أن النقاش تطرق إلى الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والوضع في إيران، وملف تايوان الشائك، بالإضافة إلى قضايا الدفاع والتجارة. وأعلن ترامب عن زيارة مرتقبة سيقوم بها إلى الصين في شهر أبريل المقبل، معرباً عن تطلعه الشديد لإتمام هذه الزيارة التي من المتوقع أن تشهد توقيع اتفاقيات رسمية.
صفقات اقتصادية وزراعية ضخمة
على الصعيد الاقتصادي، الذي يشكل حجر الزاوية في سياسة ترامب الخارجية، تم الاتفاق على خطوات ملموسة لتقليل العجز التجاري. حيث أشار الرئيس الأمريكي إلى خطة صينية لشراء المزيد من منتجات الطاقة (النفط والغاز) من الولايات المتحدة.
وفي بشرى سارة للمزارعين الأمريكيين، أكد ترامب أن الصين تعهدت بزيادة مشترياتها من المنتجات الزراعية الأمريكية، وتحديداً زيادة كمية فول الصويا بمقدار 20 مليون طن لهذا الموسم. وتعتبر هذه الخطوة ذات دلالة اقتصادية كبيرة، حيث تعد الصين أكبر مستورد للصويا في العالم، وتساهم هذه الصفقات في دعم الاقتصاد الزراعي الأمريكي بشكل مباشر.
أهمية الحدث وسياقه الدولي
تكتسب هذه المكالمة أهمية خاصة نظراً للتحديات العالمية الراهنة. فالتنسيق بين واشنطن وبكين يعد ضرورياً لضمان استقرار الأسواق العالمية واحتواء النزاعات الإقليمية. ويشير المحللون إلى أن التركيز على "بناء الثقة" والاتفاقيات التجارية المحددة يعكس رغبة الطرفين في تجاوز الخلافات الأيديولوجية لصالح مكاسب براغماتية ملموسة، مما قد يمهد لمرحلة جديدة من الاستقرار في العلاقات الدولية خلال عام 2026.



