مال و أعمال

السيسي وأردوغان في ختام منتدى الأعمال المصري التركي بالقاهرة

في خطوة تعكس عمق التحول الإيجابي في مسار العلاقات بين القاهرة وأنقرة، شارك الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، في الجلسة الختامية لمنتدى الأعمال المصري التركي، الذي عُقد في العاصمة المصرية القاهرة، وسط حضور لافت لممثلي الحكومتين ونخبة من كبار رجال الأعمال والمستثمرين من كلا البلدين.

آفاق اقتصادية واعدة وشراكة متجددة

أوضح المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، السفير محمد الشناوي، أن فعاليات المنتدى ركزت بشكل أساسي على بحث سبل تعزيز التبادل التجاري ورفع معدلاته، بالإضافة إلى استعراض الفرص الاستثمارية الواعدة المتاحة أمام الشركات التركية في السوق المصرية، خاصة في المناطق الصناعية والمشروعات القومية الكبرى.

وفي كلمته خلال الجلسة الختامية، شدد الرئيس عبدالفتاح السيسي على أن العلاقات الاقتصادية بين مصر وتركيا لا وليدة اللحظة، بل تقوم على أسس راسخة وعملية. وأشار السيسي إلى مقومات التكامل الاقتصادي الكبير بين الدولتين، مدعومة بالتقارب الجغرافي والموروث الثقافي المشترك، فضلاً عن توافر الإرادة السياسية القوية لدى القيادتين ورغبة مجتمع الأعمال في الانطلاق نحو آفاق أرحب، وهو ما أسهم بالفعل في بلوغ مستويات غير مسبوقة من التعاون التجاري والاستثماري خلال الفترة الأخيرة.

تركيا ومصر: ركائز الاستقرار الإقليمي

من جانبه، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان في كلمته، أن مصر وتركيا ليستا مجرد دولتين جارتين، بل هما دولتان محوريتان تقعان في قلب التطورات التي تشكل الأجندة الدولية. وبيّن أردوغان أن ثمار هذا التعاون الثنائي لن تقتصر فقط على تحقيق التنمية والرفاهية للشعبين المصري والتركي، بل ستمتد لتشمل تعزيز الاستقرار والأمن في منطقة الشرق الأوسط وشرق المتوسط.

سياق تاريخي ومستهدفات طموحة

تأتي هذه المشاركة رفيعة المستوى تتويجاً لمسار تطبيع العلاقات الذي بدأ تدريجياً بين البلدين بعد سنوات من الفتور، حيث تسعى القاهرة وأنقرة لطي صفحة الماضي والتركيز على المصالح المشتركة. ويستهدف البلدان رفع حجم التبادل التجاري إلى 15 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة، مستفيدين من الاتفاقيات التجارية القائمة والموقع الاستراتيجي لمصر كبوابة للنفاذ إلى الأسواق الأفريقية، والقدرات الصناعية والتكنولوجية لتركيا.

ويكتسب هذا الحدث أهمية خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية، حيث يرى المراقبون أن التقارب المصري التركي يمثل إعادة تشكيل للخريطة الاقتصادية والسياسية في الإقليم، مما يعزز من قدرة البلدين على مواجهة الأزمات الإقليمية، بدءاً من الوضع في غزة وصولاً إلى ملفات الطاقة في شرق المتوسط، مما يجعل من منتدى الأعمال نقطة انطلاق حقيقية نحو تحالف استراتيجي مستدام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى