اقتصاد

ترامب يختار كيفن وارش لرئاسة الفيدرالي لخفض الفائدة

أكد الرئيس الأمريكي المنتخب، دونالد ترامب، بشكل صريح أن توجهاته الاقتصادية للمرحلة المقبلة تعتمد بشكل أساسي على تيسير السياسة النقدية، مشيرًا إلى أن اختياره للمصرفي السابق كيفن وارش لتولي منصب رئيس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأمريكي) جاء بناءً على توافق في الرؤى حول ضرورة خفض أسعار الفائدة.

وفي حديثه خلال مقابلة حصرية مع شبكة "إن بي سي نيوز"، أوضح ترامب أنه لم يكن ليقع اختياره على وارش لو كان الأخير يتبنى سياسات تميل لرفع الفائدة أو الإبقاء عليها عند مستوياتها المرتفعة الحالية. وقال ترامب بوضوح: "كيفن يتفهم تمامًا رغبتي في خفض الأسعار، وأعتقد أنه يريد ذلك من تلقاء نفسه أيضًا"، مما يعكس رغبة الإدارة الجديدة في إنهاء حقبة التشديد النقدي التي قادها الرئيس الحالي جيروم باول.

السياق الاقتصادي والصراع مع جيروم باول

تأتي تصريحات ترامب في وقت حساس للاقتصاد الأمريكي، حيث شهدت السنوات الماضية سلسلة من قرارات رفع الفائدة التي أقرها الاحتياطي الفيدرالي بقيادة جيروم باول لكبح جماح التضخم الذي وصل لمستويات قياسية بعد جائحة كورونا. ورغم نجاح هذه السياسة في خفض التضخم، إلا أن ترامب انتقد مرارًا وتكرارًا باول، واصفًا أسعار الفائدة الحالية بأنها "مرتفعة جدًا" وتعيق النمو الاقتصادي والاستثمار.

تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة نظرًا لتأثير الفيدرالي الأمريكي على الاقتصاد العالمي؛ فأي قرار بخفض الفائدة في واشنطن ينعكس فورًا على الأسواق الناشئة، وأسعار النفط، وقيمة الدولار عالميًا، مما يجعل تعيين وارش حدثًا يترقبه المستثمرون حول العالم.

تحديات استقلالية البنك المركزي

يثير ربط ترامب المباشر بين تعيين رئيس الفيدرالي وتنفيذ سياسة نقدية محددة (خفض الفائدة) مخاوف لدى الاقتصاديين والمشرعين بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. تاريخيًا، يُفترض أن يعمل البنك المركزي بمعزل عن الضغوط السياسية للبيت الأبيض لضمان استقرار الأسعار والتوظيف بعيدًا عن الدورات الانتخابية.

وفي هذا السياق، قد يواجه كيفن وارش طريقًا وعرًا للمصادقة على تعيينه في مجلس الشيوخ. فقد تعهد السيناتور الجمهوري توم تيليس، عضو لجنة الخدمات المصرفية، بمعارضة المصادقة على أي مرشحين للفيدرالي، بمن فيهم الرئيس الجديد، حتى انتهاء وزارة العدل من تحقيقاتها الجارية مع جيروم باول.

عقبات سياسية وتحقيقات جارية

لا تقتصر التوترات على السياسة النقدية فحسب، بل تمتد لتشمل تحقيقات حول إدارة البنك المركزي نفسه. حيث أثارت محاولات ترامب المستمرة لعزل ليزا كوك، عضو مجلس المحافظين، والتدقيق في نفقات تجديد مقر البنك المركزي، جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية بواشنطن.

يذكر أن الاحتياطي الفيدرالي كان قد خفض أسعار الفائدة ثلاث مرات خلال العام الماضي، إلا أنه اتخذ موقفًا حذرًا في يناير، مفضلًا التريث لتقييم بيانات التضخم وسوق العمل، وهو النهج الذي يبدو أن ترامب يسعى لتغييره جذريًا عبر تعيين وارش.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى