أخبار العالم

شروط روبيو لمحادثات أمريكا وإيران: النووي والصواريخ

أكد وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، استعداد الولايات المتحدة الأمريكية للانخراط في محادثات دبلوماسية مع إيران خلال الأسبوع الجاري، مشدداً في الوقت ذاته على أن أي حوار مثمر يجب أن يتجاوز الملف النووي ليشمل الترسانة الصاروخية لطهران وسلوكها المزعزع للاستقرار في المنطقة. وتأتي هذه التصريحات في توقيت حساس يشهد تحولات جيوسياسية كبرى في الشرق الأوسط.

شروط أمريكية صارمة لمحادثات مجدية

وفي حديثه للصحفيين يوم الأربعاء، أوضح روبيو أن واشنطن لا تمانع عقد لقاءات مباشرة إذا أبدى الجانب الإيراني جدية حقيقية، قائلاً: "إذا أراد الإيرانيون الاجتماع، فنحن جاهزون". ومع ذلك، وضع روبيو إطاراً محدداً لنجاح هذه المفاوضات، مؤكداً أنها يجب أن تتضمن بنوداً غير قابلة للتجزئة، أبرزها مدى الصواريخ البالستية الإيرانية التي تشكل تهديداً مباشراً للحلفاء، ودعم طهران للمنظمات المصنفة إرهابية، بالإضافة إلى ملف حقوق الإنسان ومعاملة النظام لشعبه.

وتعكس هذه الشروط تحولاً في الاستراتيجية الأمريكية التي كانت تركز سابقاً بشكل أساسي على البرنامج النووي، حيث تسعى الإدارة الحالية بقيادة الرئيس دونالد ترامب إلى معالجة كافة مصادر التهديد الإيراني في حزمة واحدة، مدعومة بتحشيد عسكري كبير قرب السواحل الإيرانية كرسالة ردع واضحة.

سياق إقليمي ضاغط وتراجع النفوذ الإيراني

تأتي هذه الدعوة للمحادثات في ظل ظروف إقليمية غير مسبوقة تضع طهران تحت ضغط هائل. تاريخياً، كانت إيران تعتمد على شبكة من الوكلاء الإقليميين لتعزيز نفوذها ومساومة الغرب، إلا أن المشهد تغير جذرياً. فقد خسرت طهران حلفاء استراتيجيين، لا سيما مع التقارير التي تشير إلى سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد وتراجع قدرات حزب الله اللبناني بشكل كبير، مما أفقد إيران عمقها الاستراتيجي في بلاد الشام.

ويرى مراقبون أن هذه العزلة الإقليمية، المتزامنة مع ضغوط داخلية واحتجاجات شعبية قوبلت بالقمع، قد تجبر القيادة الإيرانية على تقديم تنازلات كانت ترفضها سابقاً، مثل مناقشة برنامجها الصاروخي الذي طالما اعتبرته خطاً أحمر وأداة للدفاع عن النفس.

أهمية المحادثات وتأثيرها المتوقع

تحمل هذه المحادثات المرتقبة أهمية قصوى للأمن والسلم الدوليين؛ إذ أن التوصل إلى اتفاق شامل قد يجنب المنطقة صراعاً عسكرياً مفتوحاً ويساهم في استقرار أسواق الطاقة العالمية وتأمين ممرات الملاحة البحرية في مضيق هرمز. وعلى الصعيد الإقليمي، تترقب دول الخليج وإسرائيل مخرجات هذا الحوار، حيث تسعى واشنطن لطمأنة حلفائها بأن أي اتفاق سيضمن تحجيم القدرات الهجومية الإيرانية.

ترتيبات اللقاء في مسقط

وفيما يتعلق بالترتيبات اللوجستية، ذكرت وسائل إعلام إيرانية رسمية أن المحادثات ستعقد يوم الجمعة في سلطنة عمان، التي طالما لعبت دور الوسيط الموثوق بين الطرفين. وأشار روبيو إلى أن المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف كان مستعداً للقاء في تركيا، إلا أن تضارب التقارير حول موافقة طهران حال دون ذلك، ليستقر الأمر على مسقط كوجهة للمفاوضات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى